|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وداع العام الهجري
«وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا»، سبحانه وتعالى جعل الشمس ضياء وجعل القمر نورا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. تمر الشهور بعد الشهور والأعوام بعد الأعوام ونحن في سبات غافلون ومهما عشنا فإلى الثمانين أو التسعين، هب أن أحدنا عاش المائة أو المائتين فما أقصرها من مدة وما أقله من عمر، قيل لنوح عليه السلام وقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الإيمان كيف رأيت هذه الدنيا قال: كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الأخر، فعلينا أن نتق الله تعالى ونعتبر بما نرى ونسمع فإن الدنيا مرحلة نقطعها إلى الدار الآخرة وكل يوم يمر بنا فإنه يبعدنا عن الدنيا ويقربنا من الآخرة فطوبى لعبد اغتنم أيامه بما يقربه إلى الله تعالى وطوبى لعبد شغل لياليه بالطاعات واتعظ بمن فات.
يوم امس طوى سجل العام وختم عمله فهنيئا لمن أحسن فيه واستقام وويل لمن أساء وارتكب الإجرام، فهلم نتساءل عن هذا العام كيف قضيناه ولنبحث في كتاب أعمالنا كيف أمليناه فإن كان خيرا حمدنا الله وشكرناه وإن كان شرا تبنا إلى الله واستغفرناه، كم من شخص يتمنى تمام شهره وهو يعلم أن ذلك ينقص من عمره، وأنها مراحل يقطعها من سفره، وصفحات يطويها من دفتره، وخطوات يمشيها إلى قبره، فهل يفرح بذلك إلا من استعد للقدوم على ربه بامتثال أمره
ألم تر هذه الشمس كل يوم تطلع وتغرب ففي طلوعها ثم غروبها إيذان بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار وإنما هي طلوع ثم غروب ألم تر هذه الأعوام تتجدد عاما بعد عام فنحن نودع عاما شهيدا علينا ونستقبل عاما جديدا مقبلا إلينا فبماذا نودع العام الماضي ونستقبل العام الجديد.
فليقف كل منا مع نفسه محاسبا ماذا أسلفت في العام الماضي فإن كان خيرا ازداد وإن كان غير ذلك أقلع وأناب فإنما تمحى السيئة بالحسنة قال«ص» «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» ليحاسب كل منا نفسه عن فرائض الإسلام وأدائها، وعن حقوق العباد والتخلص منها، وعن أمواله التي جمعها من أين جاءت وكيف أنفقها.
كبارا وصغارا شيوخا وشبابا رجالا ونساءً، حاسبوا أنفسكم فأنتم اليوم أقدر على العلاج منكم غدا فإنكم لا تدرون ما يأتي به الغد، حاسبوها فى ختام عامكم وفى جميع أيامكم ، فإنها خزائنكم التى تحفظ لكم أعمالكم وعما قريب تفتح لكم فترون ما أوتيتم فيها ، روى أن رسول«ص» خطب فقال «أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم إن المؤمن بين مخافتين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه وأجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لأخرته ومن الشبيبة قبل الهرم ومن الحياة قبل الموت».
فالتذكر ان انقضاء العام انقضاء العمر، وبسرعة مرور الأيام قرب الموت، وبتغير الأحوال زوال الدنيا وحلول الآخرة، فكم مولود ولد في هذا العام، وكم من حي مات فيه، وكم استغنى فيه من فقير، وافتقر فيه من عني، وكم عز فيه من ذليل، وذل فيه من غني «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وتزرق من تشاء بغير حساب».
على كل مسلم أن يراجع نفسه على أي شيء يطوى صحائف هذا العام فلعله لم يبقى من عمره إلا ساعات أو أيام فالموت يأتي فجأة لا يقف أمامه شاب صحيح البدن معافى من الأمراض والهموم ولا ولد صغير ولا عروس يوم عرسها ولا شيخ كبير، فكم من صحيح مات لا من علة وكم من عليل عاش حينا من الدهر وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قُبضت روحهما ليلة القدر.
يقول النبي «ص» «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» هكذا أوصانا رسول الله«ص» باغتنام هذه الخمس قبل حلول أضدادها، ففي الشباب قوة وعزيمة، فإذا هرم الإنسان وشاب، ضعفت قوته وفترت عزيمته، وفي الصحة نشاط، فإذا مرض الإنسان، قل نشاطه وضاقت نفسه وثقلت عليه الأعمال، وفي الغني راحة وفراغ، فإذا افتقر الإنسان اشتغل بطلب العيش لنفسه وعياله، وفي الحياة ميدان فسيح لصالح الأعمال، فإذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
فعلى المسلم أن يستقبل ما فات بالتوبة والاستغفار والإنابة ويستقبل ما بقى بالعمل الصالح فإن الإقامة في هذه الدنيا محدودة والأيام معدودة والأعمال مشهودة.
أنس فرج محمد
|
|
|
|
|
حدث عاشوراء الجلل.. كيف نكتبه؟
اقترن الحدث التاريخي المؤلم الذي فرضت فصول مأساته على الإمام الحسين وأهل بيته النبوي«ع» بأن المبدئية فيه كانت طاغية والتحدي عنه ضد الظلم الأموي كان فاعلاً.
ولا يخفى أن حدثاً جللاً كواقعة كربلاء حين يفكر المرء.. بالكتابة عنه ينبغي أن يكون حيادياً في تثبيت ما جرى دون أي تحيز سوى التمييز للحقيقة التاريخية التي يعتقدها صحيحة كون المؤرخ المعاصر يستنبط تحليلاته من خلال ما دوّن في المخطوطات والكتب المطبوعة إلا أن ما يتوجب عدم إهماله بهذا الصدد هو الركون السمح لما زالت تتناقله الأجيال عبر تراثها الشفوي الممتد من يوم وقوع الحدث سنة ۶۱ هجرية وحتى اليوم ففي التراث الشفوي الكثير الذي مازالت معلوماته غير مدونة.
ولا بأس من الإشارة أن ما دوّن في الكتابة التقليدية فيها من التوثيقات بما لا يمكن إهمالها أو تجاهلها على الرغم من أن بعضها قد كتب تحت التأثير العاطفي وبصراحة أكثر فإن الأخذ بعين الاعتبار التحولات التاريخية ودور السلطات القديمة التي كانت تقمع قائلي الحقيقة يفضل أخذ ظروفها بعقلية تركز منهجية البحث في القضية الحسينية حتى لا يضاف ظلماً جديداً لمظلمة الإمام الحسين«ع».
إن المتصفح بصورة عامة للمؤلفات التي طبعت حتى الآن حول الإمام الحسين«ع» على أهميتها لكنها تكاد تكون في مستوى واحد حتى ليخيل إلى القارئ الحيادي وكأن كل المؤلفين يكتبون عن واقعة كربلاء بمستوى واحد أو يقترب من ذلك. فإذا ما اعتبر أن التاريخ هو علم من علوم الفروع الإنسانية فإن مهمة إنجاز كتابة متكاملة عن معركة كربلاء تستوجب خوضاً لا يخرج عن إطار أن معسكر الإمام الحسين«ع» كان يمثل الجانب الديني الإسلامي بكل ما فيه من عنفوان وحرص على إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى في الأرض في حين كان معسكر الأموي عبيد بن زياد بن أبيه لا يمثل سوى قشراً إسلامياً يخفي كفره المبطن.
وبذا فالصراع لم يكن يمثل صراعاً على السلطة كما يحلو للبعض من المؤلفين أن يصوّر ذلك إذ أن لمعركة كربلاء أبعد بكثير مما يحاول مثل هذا النموذج الجهول من المؤلفين أن يثبتوه على حساب الحقيقة والتاريخ. وحيثما يبقى الكلام المدوّن أي المكتوب يمثل أحد أهم أركان علم الكلام ذاته الذي ينبغي أن لا يخرج عن الإطار الحقيقي للأحداث.
إن حكم المؤلف يبقى دوماً ذا أهمية تتجلى منه فيما يسطره قلمه وطبيعي فهذه ليست فيها دعوة لأن يُلغى كل ما كتب عن حدث عاشوراء لكن إعادة بنائية ما كُتب حتى الآن يفضل أن يرافقه ما تناقلته سير الأشخاص أيضاً فبذاك سيمكن فرز الخطط والمبادئ والمدعيات التي كان يتقوّل بها معسكر عبيد الله بن زياد أمام المطالب العقلانية التي يتمسك بإشراقاتها الإسلامية معسكر الإمام الحسين«ع» الذي كان يمثل جوهر الإسلام في أحلك مرحلة تمر به.
النبأ
|
|
|
|
|
الهي قمشئي متحدثا عن «مجالس الاسلام في الفكر والفن» «۳-۳»
استضافت جامعة قطر الاستاذ الدكتور حسين محي الدين الهي قمشئي وهو احد المفكرين الايرانيين الذي يعد احدى غرسات الاسلام العظيم في تربة ايران هذه التربة الكريمة التي انبتت امثال مولانا الرومي وحافظ وسعدي والفردوسي وكوكبة لا نهاية لها من المبدعين الرائعين لكنها جميعا تنسمت عبير الاسلام وملأ صدورها وشغف قلوبها وطلعت من وحي الاسلام على الدنيا باشراقات لا تنسى.
والعمل الصالح الذي امر به الله سبحانه في القرآن ليس هناك افضل من تبديل الكثير الى الواحد، بحيث نحول الحرب الى السلام، والجهل الى علم ولان المحطة والمقصد النهائي لكل عملنا هو بلوغ السعادة والفرح فلننظر ما الذي يوصل حياتنا الى الفرح والسعادة وما الذي يوصلها الى الغم والحزن.
هناك ثلاث اشياء او امور توصلنا الى مملكة السعادة او لنقل هناك ثلاث حافلات او باصات تنقلنا الى هذه المملكة، احدها «حافلة الجمال» فلو كنت في باص الجمال يوصلك الى السعادة والاخرى «حافلة العلم» فصاحب العلم يشعر بالسعادة والرضا والثالثة «حافلة الخير» اذ ان فاعل الخير دائما يشعر بالسعادة لانه يفعل الحسنات والخيرات.
اذن فلو اراد الانسان ان يحقق السعادة فعليه ان يقتفي اثر الجمال والعلم والخير، فعليه ان يركب هذه الباصات ولكن المشكلة هي ان الناس يركبونها احيانا لكن ما يلبثون ان ينزلوا منها ويترجلوا، فمثلا نجدهم بعد ان يركبوا حافلة العلم ينزلون منها وسط الطريق في محطة الشهرة والكثير من الاشخاص ينزلون في محطة الثروة ويقولون انهم حصلوا على الثروة وهي افضل من العلم بنظرهم، والكثيرون ينزلون في محطة الكسل والتعب، بمجرد ان يصيبهم شيء من الارهاق يتركون المسيرة.
ولكن لو ركبنا في هذه الباصات ولم ننزل منها وسط الطريق لبلغنا كلنا المقصد النهائي وهو السعادة والطريق مفتوح امامنا جميعاً.
ولو استلهمنا مما ورد في الآية المباركة «يحبهم ويحبونه» لامكننا ان نقيم آصرة العاشق والمعشوق مع ربنا، فعندما يكون الله ولينا فنكون نحن اولياؤه ايضا، صحيح ان الله تعالى خالقنا ونحن المخلوقون، ولكنه ولي ونحن اولياؤه ايضا.
واريد هنا ان انقل لكم قصة من ديوان الشاعر العطار تدل على ان الله كم يحب اولياءه وعباده واننا لو احببناه كيف يمكننا ان نصل الى السعادة، هذه القصة في كتاب يشبه كتاب «الف ليلة وليلة» ينقل لها هذه القصة:
في احدى المدن كان هناك حاكم وشعب يؤمن بالله وكان معاصرا للنبي جرجيس واراد الله ان ينبههم عن الغفلة التي كانوا فيها فاصابهم بالقحط والجفاف، لكي يعودوا الى طريق الله، وكان ذلك في اكثر النعم التي من الله بها عليهم، المهم ان المجاعة والعطش انتشرا في اوساط الناس لانه لم يكن ينزل عليهم المطر فجاء الناس الى الحاكم وقالوا له: انت قائدنا ورئيسنا ونحن نعاني من الجوع والعطش وانعدام المطر، فاصنع شيئا ما لكي ينزل المطر، فقال الحاكم لا يمكنني ان افعل شيئا، اذ انني حاكم في الارض وليس بيدي شيء فالله في السموات ولا اصل اليه، فقالوا له: اذهب الى جرجيس وقل له ان يفعل شيئا وليسأل جبرئيل ما سبب هذا الجفاف وانقطاع الغيث وهو يسأل ربه.
فجاء الحاكم مع ۵۰ الف من جنوده وقال لجرجيس اسأل جبرئيل وليقل لله لماذا احللت هذا بالناس؟
ثم هدد الحاكم جرجيس وقال له: قل لجبرئيل كي يقول لربك: اذا لم تنزل علينا المطر فسأفعل كذا وكذا.. ذهب جبرئيل الى الله تعالى وعاد بالجواب لجرجيس الذي خاطب الحاكم قائلا: ان الله تعالى يقول: وما عساك تصنع يا ايها الحاكم؟ انك لا تراني فضلا عن ان تصل يدك اليّ بسوء وتهددني، فقال الحاكم، صحيح انني لا تصل يدي اليك بسوء ولكني سوف اوذي عبادك واسجنهم واسومهم سوء العذاب واذبحهم او القي بهم الى السباع فتمزقهم اربا اربا وانت تحب عبادك فهل بعد ذلك تمنع عنا الغيث؟ الا تتألم وتتأذى عندما يتألم عبادك؟
ذهب جبرئيل الى الله تعالى وعاد بالجواب قائلا: ان الله سبحانه يقول: حسنا سوف انزل عليكم المطر فاترك عبادي وشأنهم ولا تؤذ احدا منهم، فنزل المطر وابتهج الناس واحتلفوا بذلك فترة من الوقت، وبعد انتهاء الاحتفالات جاء الحاكم والناس من جديد الى باب بيت جرجيس، فقال لهم: ماذا تريدون؟ الم ينزل المطر ايها الحاكم؟ فلماذا جئتم اليّ من جديد؟ قال الحاكم: نريد ان نكون احباء وموالين لمن يحب عباده الى هذا الحد وحريص عليهم الى هذا المدى فلو آمنا به واحببناه فكم سيغمرنا بالخير والرحمة.
اذن ليس هناك شيء اعلى وافضل من محبة الله لعباده وما ورد في قوله تعالى «الله ولي الذين آمنوا» فعلينا ان ننخرط في سلك المؤمنين وننضم الى صفوفهم، فورا.
واود هنا ان اوجز كلامي واقول: ان المقصد النهائي لكل المعارف البشرية من العلم والفن والاخلاق هي حب ورضا الله تبارك وتعالى، فاذا كان هناك علم او فن او حتى عمل خير - في الظاهر- لا ينتهي اليه عز وجل ولا يقصد به رضاه تبارك وتعالى فكلها من الامور الباطلة التي لا جدوى منها.
اذن فالحب لله تعالى هي اعظم ثروة وافضل كنز يمكن ان يحصل عليه الانسان في حياته وقديما كان الناس يسعون للصحول على اربعة اشياء:
۱ - الكيمياء: وبها كان يريدون تحويل المعادن الى ذهب.
۲ - اكسير الشباب: كانوا يريدون ان يتناولوه ليبقوا شبابا.
۳ - اكسير الحب: وكانوا يحاولون ان يحصلوا عليه ويتناولوه كي يبقوا محبوبين.
۴ - اكسير الشفاء: ارادوه اجتنابا للمرض او ليشفي امراضهم لو مرضوا.
وهذه الاكسيرات الاربع كان يبحث عنها الكيميائيون بل وكل الناس فلم يجدوها وجدها العرفاء او العارفون بالله عز وجل، لان عشق الله، وحب الجمال، وحب العلم والمعرفة وحب العمل الصالح هي - عمليا - الكيمياء، فاثرى شخص في العالم من كانت لديه هذه الاشياء.
واختم كلامي ببضعة ابيات شعرية لابن الفارض المصري حيث يشبه فيها العشق لله بالخمر فيقول:
شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل ان يخلق الكرم
لها البدر كاس وهي شمس يديرها هلال وكم يبدو اذا مزجت نجم
فالخمر هو الشمس وهي كناية عن نور الله، والبدر كأسها وهو كناية عن المرأة لان المراة الجميلة تشبه بالقمر والبدر في كل اللغات، والشمس الغائبة يصل الينا نورها عبر ضوء القمر، ويدير الكاس غلام هضيم الخصر وعندما يسطع النور على كأس الخمر تتلألأ منه الاف التلألؤات كالنجوم المتلئلئة.
فلا عيش في الدنيا لمن عاش ساهيا
اي لو سها عن هذا الخمر ولو لم يشرب الانسان من هذا الشرب المسكر معنويا وهو حب الله تعالى والتعلق والغرام بالله تبارك وتعالى، لحرم من لذة هذه السكر المعنوي وبقي يقظا صاحيا.
عليك بها صرفا وان شئت مزجها
ولكن في كل الاحوال ينبغي ان لا تصرف النظر كليا عن هذا الامر، بل لو شئت فاشربه ولو ممزوجا.
فعدلك عن دن الحبيب هو الظلم
اي لو لم تشربه فان ذلك هو عين الظلم وهو قوله «ان الشرك لظلم عظيم»
تعقيب الدكتور عيسى العاكوب:
العشق هو المعراج الى سقف سلطان الجمال
فاقرأ من خد العاشق قصة المعراج
يقول حبيب الحق وسيد الخلق محمد«ص»: ان سعدا لغيور وانا اغير من سعد، والله اغير مني ومن غيرته انه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
واستطيع ان اقول ان جل المحاضرة او كلها تفيد هذا المعنى اي: ان الانسان لا ينبغي بان يرضى بديلا عن محبة ربه سبحانه وتعالى اذ عند ذلك يصبح شيئا آخر، فهذه هي الكيمياء التي تحول المعادن الرخيصة الى ذهب: محبة الله سبحانه وتعالى «قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين».
ترجمة: رعد جبارة
|
|
|
|
|
لندن.. تاريخ تدونه المتاحف والحدائق والمواصلات (۱-۲)
يتردد كثير من الزوار من زيارة العاصمة البريطانية لندن هذه الأيام التي يشهد فيها الجنيه الاسترليني ارتفاعاً ملحوظاً إضافة إلى أسعار لندن المرهقة أصلاً. ولكن البشرى هي أن من يعرف لندن يعرف أن هناك الكثير من الخبايا السياحية المجانية. فكثير من المتاحف مثلاً دخولها يكون مجانيا. كما أن الحدائق العامة التي تشكل ۳۰ في المائة من المساحة الكلية للعاصمة البريطانية من أجمل المزارات خاصة في فصل الخريف. كل ما يحتاجه الأمر لقضاء عطلة جميلة وغير مكلفة هو القليل من البحث عن المعلومات على شبكة الإنترنت. وفي هذا المقال لمحة موجزة عن بعض تلك الأماكن بالإضافة إلى بعض عناوين لبعض المواقع التي توفر هذه النوعية من المعلومات مثل موقع: http://www.visitlondon.com الذي يحتوي معلومات مهمة وخرائط للمدينة ووسائل المواصلات بها. وسائل المواصلات: تحتوي لندن على شبكة ممتازة للمواصلات العامة من مترو وقطارات وحافلات. تقاعدت منها أخيراً حافلة «روت ماستر» رقم ۱۵۹ عن العمل بعد تاريخ طويل ومؤثر في مشهد من مشاهد الثقافة البريطانية بدأ بالمواصلات ولم ينته عندها، فمشهد العاصمة البريطانية رمادي قاتم بدون اللون الأحمر الذي تحمله فيها كابينات الهاتف العمومي وحافلات النقل العام التي تجوب شوارعها كافة. ولكن لندن واحدة من المدن العالمية التي تعج بالثقافة التي تناسب شريحة واسعة من الأذواق والاهتمامات، وكثير من هذه المواقع والكنوز الثقافية متوفر للجميع بشكل مجاني ويمكن الوصول اليه باستخدام وسائل النقل العامة التي يمكن الحصول على أسعار مميزة فيها في حال معرفة تفاصيل التعرفة السعرية لها باختلاف أوقات اليوم والأسبوع.
هناك معلومات عامة يجب معرفتها حين استخدام المواصلات العامة من قبيل أن الأطفال يستقلون الحافلات العامة في لندن حتى سن ۱۵ سنة مجاناً ويستقل الأطفال المترو بدون تكلفة خلال العطلة الأسبوعية «يومي السبت والأحد» وتنخفض الأسعار للمواصلات عموماً في غير فترات الذروة اليومية التي تنتهي في الساعة التاسعة صباحاً وتبدأ من جديد في الخامسة مساءً. كما يمكن الحصول على تذاكر يومية أو أسبوعية للمواصلات العامة لاستخدامها بشكل غير محدود خلال الفترة المحددة في كافة أنواع المواصلات العامة من حافلات وقطارات مترو وقطارات سريعة وهذه التعرفة تتغير بين فترة وأخرى ويمكن الحصول على آخر التسعيرات المتوفرة للمواصلات من محطات المترو أو على موقع الإنترنت ويوجد عدد قليل من الحافلات اليوم التي يمكن شراء التذكرة على متنها، فالمفضل هو شراء التذاكر من أمام محطة الحافلة أوتوماتيكياً أو من داخل محطات المترو.
عند كل محطة حافلة توجد خريطة على عامود لشرح الطريق الذي تسير فيه كل حافلة تمر من تلك المحطة والفترة الزمنية التي تقطعها بين المحطات وكذلك الفترة المتوقع انتظارها بين وصول الحافلة والحافلة التي تليها. في داخل كل محطة مترو في لندن مكتب لبيع التذاكر والاستفسار وكلهم يتعاونون جداً في توفير المعلومات التي تسأل عنها ويوجهونك إلى المكان الذي يمكن لك الحصول على المعلومات التي تحتاجها منه. الناس في الشوارع عادة ما يكونون متعاونين في شرح الطرق للزوار إذا كانت لديك لغة كافية لتوصيل المعلومة واستقبالها بالطبع.
|
|
|
|
|
موسوعة «الامام علي صوت العدالة الانسانية» لقاء انساني بين الاديان
كرمت المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت الاديب والشاعر اللبناني جوج جرداق صاحب موسوعة «الامام علي صوت العدالة الانسانية» في احتفال اقامته السبت الماضي حضره ممثلون عن رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء وشخصيات رسمية وزارية وبرلمانية واخرى سياسية وثقافية وفكرية واعلامية ودينية واجتماعية وحشد من الادباء والشعراء.
وتحدث المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الشيخ نجف علي ميرزائي، فاعتبر ان ما قدمه جورج جرداق من خلال قراءته الانسانية والحضارية والاخلاقية للامام علي«ع» في «علي صوت العدالة الانسانية» هو كاف وواف ليكون بمثابة خطوة رشيدة ومحكمة على طريق التأسيس الحضاري واللقاء الانساني بين الاديان.
واوضح ان «القراءات المالوفة للاديان قد تأسست في غالب الاحيان على الطقوس والتقاليد او القيم التاريخية التي تحوي مساحات للتفريق والانفصال الحاد بدلا من ان تكون مرتكزة على الاسس الاخلاقية». وقال: اما الاستاذ جورج جرداق فانه بكتابه «علي صوت العدالة الانسانية» ورؤيته الانسانية قد وضع اسسا وركائز لبناء منظومة قيم ومجموعة معايير تصلح ليكون المنطلق نحو منهجية القراءة الانسانية والاخلاقية للاديان.
اضاف ميرزائي ان جورج جرداق وبما يملك من قدرات وامكانيات معمقة لفهم شخصية الامام علي، يفسر على اساس فهم اجتماعي وواقعي له، حيث ترتكز قراءته له الى الحركة الاجتماعية والموضوعية للامام وهو يعيش وسط الناس، يحس بمعاناتهم ويشاطرهم آلامهم، مما يوحي الى رفض الانعزال والانغلاق على الواقع الانساني والاجتماعي باسم الزهد والتقى.
وقال: ان قراءة كقراءة جورج جرداق للدين والتي هي مبنية على الجوهر الديني والجنبة الاخلاقية والفطرية الانسانية، يمكنها ان تسفر عن تعاملات عديدة بين الرسالات والتوجهات الدينية وتفتح المجال لوضع اسس الحوار، وتزعم ان الانسان بكل انتماءاته الفكرية والدينية يلتقي مع الانسان الاخر على اساس هذه المعطيات المستخرجة من شخصية الامام علي بن ابي طالب«ع».
اضاف: جورج جرداق هو في طليعة هذه الحركة والتراكمات المعرفية التي انتجها وصنعها بمنهجه الرائع وبالذات عبر وضعه الموسوعة الخالدة «علي صوت العدالة الانسانية» هي بمستوى من النضج والاحكام المنهجي ليكون اساسا في تعديل واصلاح التفاسير التاريخية للقيم الدينية نحو صحوة قيمية اجتماعية يقودها الفهم الاخلاقي والانساني للدين وائمة الدين.
وختم ميرزائي معبترا ان تكريم الاديب جورج جرداق هو مناسبة لتكريم فكر الامام علي الانساني والهادئ الذي هو من مرايا اشعاع النور الالهي واخلاقه الملكوتية على الارض.
واعتبر الاديب جورج كساب ان جورج جرداق ارتفع بالكلمة القاموسية الى ما فوقها ارتفاعا عجيبا حررها من ظروف المكان والزمان تحريرا افسح له في المجال لتشييد هذا الصرح الخالد: «الامام علي صوت العدالة الانسانية».
وراى ان جرداق تعاطف في موسوعته مع من سبقه، ولا سيما مع الشريف الرضي، وابن ابي الحديد ومحمد عبدو وسواهم من «عباقرة الرسالة».
ثم القى السفير فؤاد الترك كلمة قال فيها: طلع علينا جورج جرداق بكتاب هو بين اقوى الدراسات واعمقها واشملها واوفاها تحليلا وتعليلا واشرفها بيانا وامتعها اسلوب معالجة، واضاء نظرات جديدة في خلق الامام العظيم وادبه وسياسته في فهم الحياة والكون، كما في موقفه من الحريات الخاصة والعامة ومن حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.
وعن بطولة الامام علي قال الترك: ان جرداق يواجهها باكبار واجلال قائلا: «محارب شجاع تتصل في قلبه اسباب الشجاعة والفروسية النادرة باسباب العطف والحنان، فيعاتب المتآمرين حين قدرته ان يضربهم فيصرعهم، لكنه لا يعاتبهم الا منفردا، اعزل حاسر الراس وهم مدججون بالسلاح، وهو يذكرهم بالاخاء الانساني، حتى اذا أبوا الا دمه صبر لهم حتى يبداؤه القتال، ثم راح يزلزلهم ويقصفهم قصفا ويعصف بمطامعهم كما لارياح تعصف برمال الصحراء».
وختم الترك قائلا: «هكذا نظر جرداق الى الامام علي، عقلا وعلما وبلاغة وشجاعة، فاذا هو العالم المفكر والحاكم القائد الانسان الفذ ولذلك وسم سفره الخالد الضمير العملاق، الشهيد ابوالشهداء علي بن ابي طالب صوت العدالة الانسانية وشخصية الشرق الخالدة».
وتحدث الكاتب جواد صيداوي فخاطب جورج جرداق قائلا: وحدتك في «الامام علي صوت العدالة الانسانية» تنحو منحى مغايرا عمن سبقك او عاصرك، في هذا المضمار، الجليل، فاغنيت البعد العاطفي، بابعاد عقلانية وانسانية متخطيا الدائرة المذهبية الى الفضاء الكوني».
وقد القى الوزير السابق الاديب والشاعر اللبناني جوزف الهاشم قصيدة شعرية من وحي المناسبة تضمنت مدحا لامير المؤمنين علي «ع».
بعدها سلم الشيخ ميرزائي جرداق درعا تكريمية وجائزة كناية عن مسكوكة ذهبية باسم «فجر الحرية» وهي ترمز الى ربيع ايران الثورة التي تضئ شمعتها الثامنة والعشرين.
|
|
|
|