|
الثورة - سوريا
|
|
|
|
الوطن -قطر
|
|
|
|
الافتتاحية
الشروق - تونس
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
العلم - المغرب
|
|
|
|
|
|
الكفاح العربي - لبنان
|
|
|
|
|
رسالة الفوز
الثورة - سوريا
لا شك أن القراءة التي تقول: إن فوز حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية حماس بالأكثرية في الانتخابات التشريعية كان بمثابة الزلزال السياسي هي قراءة صحيحة، لكنها غير متكاملة وغير ناضجة، ذلك أنه كان ينبغي قراءة الفوز من جوانب أخرى يأتي في مقدمتها ما أراد الشعب الفلسطيني توجيهه من خلال صناديق الاقتراع إلى العالم أجمع ممثلاً بالأمم المتحدة.
ورسالة الفوز التي سجلها الشعب الفلسطيني تقول في سطرها الأول للمجتمع الدولي: ينبغي على الجميع أن يعيد حساباته ويتنبه إلى مواقفه خلال ستين عاماً مضى هو عمر الاحتلال والاغتصاب لفلسطين وحرية وإرادة شعبها.. على الجميع أن يعيد حساباته في التعامل مع قضية هذا الشعب على أساس وحيد هو حصر المشكلة في الاحتلال الإسرائيلي أولاً وأخيراً.. وعليكم حل هذه المشكلة.
طبعاً الرسالة وصلت إلى الامم المتحدة وواشنطن وإسرائيل والعالم الغربي الذي يدعي التحضر والحرية والديمقراطية، غير أنهم جميعاً عبروا عن رفضهم تقبل وفهم الرسالة والمشكلة وعن إصرارهم على تجاهل أسباب وعناصر حل المشكلة، وأطلقوا العديد من المواقف المختلفة بعدد وترتيب الكلمات والمتلاقية في الاتجاه، وقاسمهم المشترك التهديد بوقف المساعدات واشتراط التعامل مع الحكومة المقبلة بنزع السلاح ووقف ما سموه بالإرهاب.
واللافت في الموقف الأميركي أن الرئيس جورج بوش قال من جملة ما قاله في النتائج: إنه في الديمقراطية يمكن للانتخابات أن تفتح عيون العالم على الواقع، وهو قول سليم وصحيح يمثل جوهر رسالة الشعب الفلسطيني، لكن بوش أراد تحريف الرسالة وفهمها على طريقته فاعتبر أن الفلسطينيين كانوا غير راضين عن الواقع وأرادوا التغيير من أجل الخدمات والصحة والنقل و.. و.. وبالتالي رفضوا الواقع القائم..!
لابد أن قراءة بوش هذه أثارت سخرية البعض لاسيما الشعب الفلسطيني الذي صوت بالأمس من أجل فلسطين ومن أجل العودة وإقامة الدولة والاستقلال واستعادة الحقوق والقدس والأراضي المحتلة.. هذا الشعب صوت للمقاومة التي ستعيد وتحقق أهدافه مجتمعة، ولم يصوت للخدمات وسواها التي طالما حرم منها ومما هو أجل وأسمى.. هذا الشعب حدد أولوياته منذ زمن طويل وهو يؤكدها اليوم مجدداً في رسالته الديمقراطية إلى العالم.
وعلى الولايات المتحدة والعالم الغربي الذي يطالب حماس بتغيير سياستها كي يقبل التعامل معها أن يعمد إلى تغيير سياسته تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وعلى الولايات المتحدة أن تحترم نتائج الانتخابات وإرادة هذا الشعب وخياراته وتمتنع عن التدخل في شؤونه، ولتنتبه إلى أن الانتخابات لم تأت بحماس وحدها، وإنما أتت بشركاء آخرين لها ستعمل معهم في شراكة تحترم التعددية وتسعى لإحداث تغيير إيجابي يحقق أهداف الشعب الفلسطيني ويعيد له حقوقه المشروعة.
علي نصر الله
|
|
|
|
|
معركتان في الملف النووي الإيراني
الوطن -قطر
خلف تعقيدات الموقف بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشأن الملف
النووي تقف مسألة شديدة الاهمية والدلالة لا تعني الايرانيين وحدهم، بل تعني جميع الدول النامية، ولا سيما الدول الاسلامية والعربية، وهذه المسألة قلما تأخذ الحيز الذي تستحقه من الاهتمام الاعلامي، اذ يجري التركيز على التطورات بمعانيها السياسية والاستراتيجية بينما ما سنشير اليه الآن لا يقل اهمية على الاطلاق، وهو حرب المعرفة العلمية والمعلومات والتنمية التي تتفاقم منذ امد بعيد، في صلب الموقف من قضية الملف النووي الايراني وغيره من القضايا الشبيهة.
تطرح ايران منظومة الدفاع السياسي عن نفسها على اساس التركيز على: الاهداف السلمية - التنموية للبرنامج النووي وتنفي باستمرار الاهداف العسكرية غير ان هذا الطرح لا يحظى بأي صدى لا في الولايات المتحدة الاميركية ولا في الدول الحليفة لها، بل هو نفسه ما يثير المخاوف والشكوك عند هؤلاء وان كان التعبير عنها لا يظهر الى السطح دائما، وبالتالي فإن الصراع سيبقى مفتوحا، ذلك ان الغرب الاستعماري، بأشكاله القديمة والحديثة، وقبل بروز الولايات المتحدة وبعده، وقبل اختراح السلاح الذري وتطويره، خاض - اي هذا الاستعمار - معركة المعرفة والمعلومات، واعطاها ابعادا استراتيجية واسعة، ووظفها بوجه الشعوب المستعمرة قديما، وبوجه الدول النامية حديثا، وهكذا فإن الطرح الايراني بأن اهداف التنمية ولا سيما الحصول على الطاقة الصناعية هي التي يريدها من تطوير برنامجه النووي هو طرح ترى فيه الولايات المتحدة وشركاؤها خطورة توازي خطورة امتلاك القنبلة النووية التي اذا حصل عليها الايرانيون في اية لحظة ستؤدي الى تغيير حتمي في توازنات ومعادلات منطقة الشرق الاوسط.
وهكذا، تجتمع في مسألة الملف النووي الايراني معركتان: معركة امتلاك القوة وهي المتمثلة راهنا بمحاولة منع ايران من اي احتمال قد يقود الى تطوير قدراتها العسكرية ولا سيما النووية، ثم معركة المعرفة وهي المتمثلة بإعطاء الدروس لإيران ولغيرها من المسلمين، ولمختلف الدول النامية بأن امتلاك العالم والمعرفة والتحكم بآليات التنمية هو امر مشروط بالتبعية للغرب، وبالمحدودية الضيقة بحيث يحول - وفقا للحسابات الاميركية والاوروبية المتقاطعة - دون التقدم التنموي والعلمي الذي يهدد استراتيجيات الاستقطاب والاستتباع والاحتواء التي تشكل الخلفيات العميقة والبعيدة المدى الاميركية للعالم.
بسام ضو
|
|
|
|
|
الافتتاحية
سلطة الوحدة الوطنية
الشروق - تونس
ردود الفعل القاضية التي تمّ التعبير عنها من جانب بعض القيادات الوسطى لحركة (فتح)، اثر الاختراق الكاسح الذي أحدثته (حماس) في الانتخابات التشريعية، قد تكون مفهومة، باعتبارها وليدة المفاجأة التي هزّت (عرش) فتح، التي تعوّدت على قيادة النضال الفلسطيني السياسي والميداني لعشرات عديدة، لكن رد الفعل ذاك، لا ينبغي ان يتجاوز الاحباط المؤقت، الى ما حدث أمس من احتكاكات قد تتطور الى ما لا يخدم أهداف القضية الوطنية الفلسطينية.
ما شهدته الساحة السياسية الفلسطينية من صعود لحركة (حماس) هو حدث يختلف عن أي تداول بين اي تنظيمات سياسية في أي بلد آخر، وذلك بالنظر الى خصوصية الاطار الذي تمت فيه العملية الانتخابية، تحت احتلال اختلف عن اي احتلال آخر، باعتباره يستهدف وجود الهوية والكيان الفلسطيني نفسه. ان الساحة الفلسطينية عموما و(حماس) خصوصا، في حاجة، في مثل هذه الظروف الى النضج التراكمي الذي تتمتّع به حركة فتح، لمواجهة أعباء المرحلة المقبلة والتي لم تبدأ بطريقة مريحة ل(حماس)، بالنظر الى كل المواقف السلبية التي أعلنت والتهديدات التي وجهت ضد هذه الحركة. والوضع الفلسطيني لا يسمح بتهديد البعض بالجلوس على الربوة ومراقبة كيفية تصرف (حماس) تجاه العالم وازاء كل المشاكل والأزمات التي تعرفها الساحة الفلسطينية، ليس لأن الكل يتساوى أمام ظروف الاحتلال فقط، ولكن ايضا لان (حماس) ترث في الحقيقة تركة صعبة على المستوى السياسي، وكذلك على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تركة تحمل بصمات السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها والتي تتشكل من حركة (فتح).
والمجال اليوم، ليس للمزايدة بين من يبني السلام، وبين من يرفض الحوار ويتمسّك بالسلاح، خاصة أن حركة (فتح) قد جرّبت حظوظها في ايجاد اي تفاهم مع الاسرائيليين، وهو ما لم يحدث، على الرغم من استعداد رجالات السلطة الفلسطينية، وخاصة منذ وفاة الرئيس عرفات، لدعم نهج التسويات السياسية ورفضهم لأساليب المقاومة المسلحة، والمسؤولية في عدم التوصل الى السلام، ليست مسؤولية (فتح)، وانما مسؤولية اسرائيل التي تتمسك بالنهج الانفرادي، على الرغم من كل الاستعداد الذي أظهرته السلطة الفلسطينية لايجاد تسوية ما، ولذلك فان تحدّي (حماس) على أساس مواجهة العالم أو التفاهم مع اسرائيل، انما هو من قبيل التعجيز والنية المبيتة لدفع الحركة نحو ارتكاب الاخطاء والفشل، وبالتالي كل الشعب الفلسطيني نحو مزيد من الاحباط واليأس، فليس من المسؤولية في شيء تعمّد الدفع نحو تجربة فاشلة مسبقا.
ان تجربة السلطة الفلسطينية منذ عشر سنوات، ينبغي ان تجعل كل قيادات الشعب الفلسطيني سواء في (فتح) أو (حماس) او في بقية التنظيمات الفلسطينية الاخرى، تعمل يدا بيد على ايجاد حدّ أدنى من الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الداخل الفلسطيني، أما التسوية السياسية فهي قضية ينبغي ان يحصل حولها وفاق وطني فلسطيني جديد، فهي ليست مسؤولية أي تنظيم سياسي بمفرده، مهما كانت قوة هذا التنظيم، حتى وان حقق الأغلبية المطلقة في كل المجالس أو الأطر النيابية. ان ظروف الأزمة في الاراضي الفلسطينية تفترض تشكيل سلطة وحدة وطنية، وللفلسطينيين في ما تقوم به القيادات الحزبية الاسرائيلية، إبّان الأزمات الكبرى، مثال على ذلك، حيث تسارع هذه القيادات الى تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، بطريقة تنتفي معها كل الحدود الفاصلة بين التنظيمات السياسية، مهما كانت اتجاهاتها
|
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
(والله يعصمك من الناس)
العلم - المغرب
قبل أسابيع، طلعت صحف من الدنمارك والنرويج برسوم كاريكاتورية شاذة خدشت مشاعر المسلمين بلا شك، لأن إيحاءاتها تشير الى نبي الرحمة محمد بن عبد الله (ص).
والقول أنها تشير وليس تسيء مرده أنها لن تمس الرسول الكريم في شيء لأن الله سبحانه تكلف في أزله بعصمة الرسول (ص)، وبالتالي فلن تكون أشد وقعا مما لقيه الرسول الكريم في الطائف أو في غزوة أحُد.
ولهذا افتتحنا هذا العمود بالآية الكريمة (والله يعصمك من الناس). لكن هذه المواقف السلبية تحمل في طياتها ما تحمله، ولن تجد من الذين طبلوا وهاجوا بدافع معاداة السامية سواء في الفضائيات أو الجمعيات أو الصحف التفاتة أو انتباها.
وكما كان منتظرا فقد انبرت هيئات إسلامية ومؤسسات إعلامية في الوطن العربي لهذا السلوك الاستفزازي والشاذ، الذي أراد فقط أن يدخل في خانة خالف تعرف، وشخصيا لست مندهشا من هذا الأمر، خاصة وأنه صدر من منطقة انقلب فيها رأس الحرية والديمقراطية عقبا، فأفرزت زواج المثليين نساء ورجالا، وأباحت الإجهاض واستحَلَّت عرض فتيات لايتجاوزن حتى الثالثة عشرة من العمر بدعوى الحرية الشخصية مما أدى الى تدني الأخلاق والفضائل في ذينك البلدين وفي بلدان مجاورة لهما، والأدهى هو معدلات تصفية الجسد التي هي في ارتفاع، خاصة بعدما أصبحت الذات حائرة، لاتعرف ما مغزى وجودها في العوالم المحدودة وفي العالم الممتد.
غير أن هذه الكاريكاتورات لن تحجب حقيقة إعجاب الغرب بشخصية الرسول (ص)، وخاصة سلوكاته وتصرفاته الجزئية والبسيطة التي لم تتعد بشرية وإنسانية أبي القاسم، والتي أشاد بها ألد الأعداء والخصوم. وحري بنا ذكر البريطاني طوماس كارلايل .
ويكفينا فخرا أننا لن نجد من بيننا من ينوي حتى الإساءة إلى موسى أو عيسى عليهما السلام، فهما يقعان في نفوس المسلمين موقعا لايصدر حتى عن أتباعهما. وقد قالها الرسول مدوية (نحن أولى بموسى منهم). ومسك الختام هذه الآية التي لاتزال تجد صداها حتى اليوم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
عبد الله اليثربي
|
|
|
|
|
عيون الصحافة العربية
تهديد بالانتقال الى (حماس)
هدد العشرات من نشطاء كتائب الاقصى والذين جرى اعتقالهم قبل اشهر من مختلف مدن ومناطق الضفة الغربية، وزج بهم في سجن اريحا، بالانتقال الى صفوف الجهاز العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) اذا لم يجر الافراج عنهم بسرعة. وقال متحدث رسمي باسمهم انهم لن يسكتوا اكثر من ذلك، وان من حقهم ان يعرفوا من يعتقلهم، ولماذا هم في الزنازين. وكان اكثر من سبعين معتقلاً سياسياً من نشطاء كتائب شهداء الاقصى وحركة الجهاد الاسلامي في سجن أريحا اعلنوا إضرابهم عن الطعام لخمسة ايام على التوالي بداية الشهر الجاري. وناشد المعتقلون السياسيون في سجن أريحا الرئيس محمود عباس التدخل لحل مشكلتهم والافراج الفوري عنهم، متهمين ادارة السجن بإساءة معاملتهم.
مسلسل الانحطاط
اعلن وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة رفضه اضافة عبارة ان (المقاومة ليست ميليشيا) الى البيان الوزاري، (انما سنؤكد كل ما ورد في هذا البيان)، معتبرا ان كلام رئيس كتلة (المستقبل) النائب سعد الحريري في واشنطن بعد اجتماعه بالرئيس الاميركي جورج بوش (بأن تنفيذ القرار ۱۵۵۹ في الشق المتعلق بالمقاومة يتم في اطار الحوار الوطني كاف لاقناع الوزراء المعتكفين بالعودة الى الحكومة). الا ان وزير العمل طراد حمادة ، احد وزراء (حزب الله) في الحكومة، رد على زميله مروان حمادة قائلا: (ان سبب الاعتكاف هو عدم منح الفرص الكافية للحوار وعدم المشاركة في صناعة القرار)، مبديا اسفه لمواقف حمادة التي اعتبر انها (تتعارض مع احترام الرأي الآخر).
شرف لمهنة (التجسس)
هل هناك مبادئ اخلاقية لدى الجواسيس؟.. تعتقد مجموعة من ضباط الاستخبارات السابقين والخبراء الأكاديميين ان ثمة مبادئ اخلاقية تحكم مهنة التجسس، وتعتزم هذه المجموعة عقد مؤتمر هذا الاسبوع لدراسة ما ينظر اليه البعض في هذا المجال كونه تناقض تام في المصطلحات. يقول منظمو المؤتمر المزمع عقده يومي الجمعة والسبت المقبلين بفندق في اسبرينغفيلد بولاية فيرجينيا الاميركية ان الجدل الذي دار في الآونة الأخيرة حول طرق وأساليب الاستجواب الأقرب الى التعذيب والاستخدام الملتو للمعلومات الاستخباراتية حول العراق خلال مرحلة ما قبل الحرب بغرض تبرير الغزو. ويحاول نحو ۲۰۰ مشارك في الاجتماع المرتقب التوصل صياغة ميثاق شرف للجواسيس وإنشاء رابطة دولية لدراسة هذا الموضوع. وتصف مواد المؤتمر اخلاقيات العمل الاستخباراتي كونها (مجالا ناشئا) وتعتبر المناسبة نفسها الأولى من نوعها. وتتضمن المواضيع المقرر مناقشتها في المؤتمر، غير الممول من أية جهة حكومية: (الأزمات الروحية وسط عناصر الاستخبارات) و(دروس من سجن أبو غريب) و(الاغتيال: الحلم والكابوس) و(خيانة الجاسوسية).
|
|
|
|
|
بداية النهوض
الكفاح العربي - لبنان
هذه هي دمشق، لن تكون إلا القلب النابض داخل جسد الأمة، انفعال البعض او مؤامراتهم او مشاريعهم لن يدفعها لمسح الذاكرة الوطنية، والدخول في سراديب ترهات اللعبة العبثية التي يراد منها الاساءة الى الدور القومي التاريخي لسوريا التي كانت ولا تزال ساحة مواجهة لأعداء الأمة لم يصبها الاحباط واليأس والعجز يوماً.
سوريا قالت كلمتها وأفصحت عن رسالتها مؤكدة ان الصراع الدائر في المنطقة اليوم هو صراع بين قوى الاستعمار الجديد التي تريد السيطرة على العالم من البوابة العربية، وقوى المقاومة والصمود التي ترفض الاحتلال الاجنبي والوصاية الخارجية، وترفض ايضاً تغييب شعبنا عن حاضر الأمة ومستقبلها، وبذلك أسست دمشق بالنهج الوطني القومي لمرحلة مقبلة عنوانها تفعيل القوى العربية المحركة للوجدان الشعبي، من اجل تعزيز جبهة الصمود والمقاومة، وطمأنة المواطن العربي المرتعد خوفاً مما يخطط له وبقوله: (هم أقوى منا بالساحة الدولية ولكن بالمقياس الوطني نحن اقوى). واكد الرئيس الأسد ان ارادة الشعوب الحرة ستنتصر في النهاية بالرغم من خيانة البعض، وسعير نار آلة الغدر الاميركية - الصهيونية.
من الواضح ان دمشق أقامت (منصات المراقبة ونقاط الانطلاق) لبدء مرحلة الدخول الفعلي على خط التحولات الجديدة في المنطقة، والتي تقترب مواعيدها مع مواجهة الحقيقة في لبنان، وتأكل صدقية اميركا وخياراتها العدوانية على المنطقة، بفعل ازدياد ضربات المقاومة العراقية الباسلة لقوات الاحتلال، وكان لافتاً للنظر ان تستقبل العاصمة السورية في غضون ايام معدودات، الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، ومؤتمر اتحاد المحامين العرب، واللجنة السياسية لاتحاد الصحفيين العرب، بالاضافة الى عشرات الموفدين العرب، ومحور هذه اللقاءات جميعا التضامن مع سوريا والدفاع عنها، وعن خيارات شعبنا العربي في مواجهة الحملة الاميركية الصهيونية الشرسة.
ومع ان سوريا لم تطرح نفسها بديلاً للعواصم العربية ولقوى المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، ولا تؤمن بسياسة المحاور والاحلاف الجهوية الضيقة، إلا ان الرغبة الذاتية والعربية في كسر الاحتكار الاميركي للقرار السياسي والعسكري في المنطقة، تطرح دمشق كساحة مركزية في خيارات صمود الأمة، ولا سيما ان العاصمة السورية التي تمسك بالكثير من الملفات الاقليمية تدرك ان الولايات المتحدة الاميركية تحاول تطويقها وحصارها لتحديد دورها، وتغلق في وجهها كل الابواب في محاولة لاخضاعها، وثنيها عن مهماتها التاريخية التي لم تنجز، إلا ان القيادة السورية التي تدعو ابناء الامة للتحرك جبهة واحدة، تنطلق في مسعاها من ادراكها العميق لحجم نهوض الشارع العربي، ليس فقط لصد الهجمة العدوانية الشرسة على بلداننا ورفض الاحتلال بكل اشكاله، وانما من اجل تفعيل دور العرب شعباً وحكومات في التخطيط لمستقبل المنطقة وتعزيز دورها في إسقاط المشاريع التفاوضية الجاري تسويقها على وقع الحدث العراقي.
وبهذا المعنى فإن دمشق معنية اكثر من سواها بالتقاط اللحظة المناسبة، والامساك بكل مقومات الصمود المتبقية في وجدان الامة وضمير شعبنا العربي من المحيط الى الخليج، وحل المشكلات العرضية الناشئة مع لبنان بالحوار. ففي الحسابات السورية، فقدنا الكثير بسبب تضحية البعض من الاشقاء اللبنانيين بالحقيقة، وان المرحلة تتطلب المزيد من الوعي لوقف التداعيات، وهو ما عبّر عنه الرئيس الاسد بقوله: (.. وقد اخترنا في سوريا ضبط النفس إزاء كل ذلك وعدم الانجرار الى المواقف التي يريدها الآخرون لأن ما بنيناه بالدم المشترك للشعبين السوري واللبناني على مدى عقود لا يمكن ان نخسره في انفعالات عابرة).
بوضوح كامل لا لبس فيه وضع الرئيس الاسد من جديد، حقائق الازمة الناشئة مع لبنان بسبب الانفلات الاعلامي والسياسي، وحدد متطلبات المعالجة وآلياتها وشروطها، مؤكداً ثوابت سوريا السياسية وعلاقاتها الاخوية المصيرية مع القطر الشقيق التي لم تتغير بتغير البعض من المسوخ البشرية المغامرين بحرية الوطن اللبناني واستقلاله. كما حدد الاسد المفاهيم والخيارات لتحصين القرار القومي، وإقامة جبهة عربية شعبية مقاومة قادرة على اخذ قضاياها بيدها بعد ان اختبرت كل مشاريع التسوية والتنازلات التي استنفدت مشروعيتها.
الاصوات العربية التي انطلقت من دمشق والمنتقدة للنفوذ اللامتناهي للولايات المتحدة الاميركية، لم تقتصر هذه المرة على رفض هيمنة واشنطن وعقيدتها الحربية، التي تجاوزت بتدخلها السافر في شؤون بلداننا الداخلية الخطوط الحمر، بل ركزت على دعم المقاومة الباسلة في فلسطين والعراق ولبنان مؤكدة عناصر قوتها، وإمكان تناميها مع ازدياد انتصاراتها وضرباتها المؤلمة لجنود الاحتلال، لتكون تضحياتها دليل عمل للمرحلة المقبلة، هذا فضلاً عن توجيه انتقادات علنية وواضحة للأرقاء الذين نصبوا انفسهم اوصياء على لبنان، كي يذهبوا به بعيداً في خدمة الكيان الصهيوني، ومشاريع اميركا في المنطقة.
المتابع للنتائج المهمة التي تمخضت عنها هذه اللقاءات يدرك ان ما بين دمشق الصامدة، والشرفاء من ابناء الأمة العربية، ليس وليد اللحظة، بل هو التعبير الأنضج عن العلاقة الراسخة جذورها في وجدان ابناء أمتنا، والرغبة السورية الصادقة في لم الشمل العربي وتعزيز التضامن والتلاحم الاخوي في مواجهة المخاطر، ومواصلة الحوار البنّاء بين بلداننا من جهة وبين قوى شعبنا العربي بكل تنظيماته ومكوناته من جهة اخرى، سواء أكان ذلك في إطار الجامعة (بيت العرب)، ام في إطار العلاقات الثنائية والشعبية للخروج من دائرة التردد، الى دائرة القرار والفعل، والعودة الى خيار المواجهة والصمود، وحرية القرار، بخطة معاكسة لخطة التوسع الصهيوني، والمشروع الاميركي في المنطقة الذي يستهدفنا جميعاً.
حسبنا في سوريا اننا نعيش في بلد يدرك - شعباً وقيادة - هوية العصر، ويدرك ايضاً قدرة الأمة على صناعة المستحيل، نؤمن بأن الظروف التي غيبت البعض نسبياً عن الفعل التاريخي لفترة زمنية، لم تستطع استنفاد قواه، او طمس تاريخه، او فرض حالة الاحتضار والتصحر عليه، وهو ما عبّر عنه فعلاً المشاركون في مؤتمر المحامين العرب، بتضامنهم للدفاع عن سوريا، ومباركتهم للمقاومة العراقية، وانتفاضة الاقصى، والنهج الوطني التحرري للمقاومة اللبنانية، الامر الذي دلل على حالة الوعي الشعبي، وعودة الروح الى قيمنا النضالية التاريخية، لازالة كل اشكال اليأس المتراكمة وخيبات الأمل التي حاول البعض تكريسها، بانسياقهم خلف المفاهيم الخادعة للتشكيك بمقومات صمودنا وحريتنا، مما أفقدهم حصونهم الهشة.
سوريا التي كسبت موقعها السياسي في المنطقة والعالم، واستقطبت اهتمام الجميع، باعتبارها الحامية لمصالح الامة والحافظة للكرامة والارض، تعمل بوعي ومسؤولية لايجاد حوار عربي - عربي بناء، في مواجهة الحوار الاميركي الصهيوني بين الصقور في الادارة الاميركية والسفاحين في حكومة العدو الذين يجمعون على ان احتلال العراق ومحاصرة بلداننا وتهديدها لاخضاعها، التزام مؤكد ترتبط به صدقية بوش وادارته المتصهينة، لذلك فان مساعي دمشق لا تكتسب اهميتها من تأكيد الثوابت القومية والتضامن العربي والتمسك بحقوق الامة المغتصبة وخياراتها النضالية فقط، بل سيكون مردودها السياسي اكبر واعمق في كل القضايا التي تؤرق الامة باعتبارها أتاحت فرصة ثمينة لتقديم وجهة النظر السورية (العربية) في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة، وبالتالي سمحت كذلك بتصحيح المفاهيم الملتبسة التي يتم تسويقها من قبل الاعلام الغربي والصهيوني والبعض العربي المضلل.
لا شك في ان المرحلة المقبلة حرجة للغاية، وتكالب قوى الاستعمار الجديد على مصالحنا وحرية بلداننا وشعبنا بلا اسباب موجبة، او مبررات اخلاقية او قانونية، لن يجعل عقارب الساعة تعود الى الوراء، وكلنا ثقة بأن المارد النائم على ضفاف المتوسط يستيقظ اليوم، لدرء الخطر، وبالتأسيس على ذلك تعمل دمشق بأقصى امكاناتها لتصحيح المعادلات الصعبة، وتوضيح الحقائق الملتبسة، متحصنة بارادة شعب عربي لا يقبل سياسة إحناء الرأس، لاعتقادها ان المعركة مستمرة، والمستقبل رهن ارادتنا.
من المؤكد ان مساعي الرئيس بشار الاسد، ودعوته المخلصة لتعبئة جماهيرنا في مواجهة مخاطر المرحلة، ستكون نقطة تحول مهمة في العمل العربي المشترك، وكلنا ثقة بأن الجهود ستتضافر على المستويين الداخلي والعربي لتجسيد هذه المساعي في عمل مؤسساتي ملموس يتضمن آليات تنفيذية وقرارات مصيرية، تمكن بلداننا من العودة الى ناصية الفعالية الدولية لتأخذ بقدر ما تعطي، كي لا تبقى وحدها المرشحة لدفع فاتورة النظام العالمي الاميركي - الاسرائيلي الجديد!
فهد دياب
|
|
|
|