|
|
|
۶۰۰ عام على وفاة إبن خلدون
|
|
|
|
اطفال اليوم
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بين قمة المجد وسفح الإهمال
مشاهير العالم في الفن رغم ما يعتري حياتهم من احباطات وهزائم، وربما انحرافات مزاجية ونفسية بل وغير ذلك أيضاً.. يظل تاريخهم ناصعاً بالعطاء المتميز والجهد المتفاني لخدمة فنهم لذلك عندما يصلون إلى القمة فإنهم يحافظون عليها دون ريب، وتحفظ لهم الأجيال احترامهم لأنفسهم واحترامهم لجمهورهم فهم لا يقدمون إلا كل جيد، حفاظاً على المنزلة التي وصلوا إليها، وحرصاً على المستوى الذي حققوه لأنفسهم ولفنهم، حتى يبقى هذا الفن خالداً في نفوس محبيهم وهواة فنهم.
فتجويد الفن والمحافظة على النجاح واحترام المتلقي من الصفات التي يحرص عليها الفنانون الناجحون، لذلك يبقون في ذاكرة التاريخ في صورتهم الجميلة وهم يتربعون على قمة المجد، لا يرضون بغيرها بديلاً، ولا يتنازلون عنها مهما كانت الدوافع والأسباب.
لكن بالمقابل تتساقط من حولهم أعداد كبيرة من الفنانين ذوي الكفاءات المتواضعة الذين تدفعهم عدم الثقة بالذات وعدم الثقة بالفن الذي يقدمونه للناس، إلى ارتكاب الكثير من الحماقات ظناً منهم أن هذه الحماقات والتجاوزات يمكن أن توصلهم إلى القمة، غير مدركين أن ما يثار حول تجاوزاتهم من إشارات إعلامية ليست سوى فقاعات تختفي بسرعة مثل ظهورها بسرعة، فما يبقى في أذهان الناس وفي وجدان الجماهير ليس القبح ولكنه الجمال الذي يتصف به العطاء الفني المتميز، بينما يظل العطاء الفني القبيح رهناً بوقته، فإذا مضى هذا الوقت مضى معه ذلك الفن القبيح، وذائقة المتلقي تحتاج إلى ما يحلق بها في سماوات الابداع، لا ما يجرها إلى حضيض التدني وما توحي به الأعمال الفنية المتواضعة إن لم نقل الهابطة.
في هذا العصر تحديداً كثرت الأعمال الفنية الهابطة التي تسئ إلى أذواق الناس، وتخدش حياءهم، وتؤصل لكل ما هو هش وهزيل وبعيد عن الجدية في تناول الموضوعات الفنية، والمؤسف أن هذه الظاهرة امتدت إلى أكثر من لون فني ولم تقتصر على لون فني بذاته، وذلك عندما تحول الفن إلى تجارة بحتة هدفها الربح السريع دون مراعاة لرسالة الفن وهدفه، مع أن ذلك لا يمنع من تحقيق الربح، إذ يمكن الجمع بين المكسب المعنوي والمكسب المادي في أي عمل فني ناجح، ونقول ناجحاً أي من جميع النواحي فالنجاح المادي لا يعني النجاح على كل حال، ولكن المطلوب هو النجاح الفني الذي يمكن أن يحقق النجاح المادي بعد ذلك، فالربح ليس هدفاً إذا كان ذلك الربح مادياً، لأن الربح الحقيقي في الفن هو الربح الأدبي الذي يحقق للفن رسالته وأهدافه. هذا هو الفرق الذي يجعل بعض الفنانين في القمة.. قمة المجد، ويترك آخرين في السفح.. سفح الإهمال والنسيان وعدم المبالاة.
عباقرة الفن بجميع فروعه وألوانه وفي جميع العصور، يحتلون الصدارة بين أفراد مجتمعهم، وإذا رحلوا بقيت ذكراهم خالدة ما بقى الزمن، ومنهم من لا تكتشف موهبته وعبقريته إلا بعد وفاته، ومع ذلك يظل باقياً ما بقى الزمن، أما من يتسلقون شجرة الفن العملاقة دون موهبة، فإنهم مهما استخدموا من أساليب، ومهما لجأوا إلى طرق غير سليمة، وسلكوا دروباً معوجة بهدف الوصول إلى الشهرة فإن نهايتهم معروفة وهي الإهمال وعدم الذكر الحسن بل ولا حتى غير الحسن.
لكن هل كل ما يقدم من فن في هذا العصر هو رديء وهابط، لا أعتقد، لأن لكل عصر نصيبه من الفنانين العباقرة، وفي كل مجالات الفن المعروفة.
د. كلثم جبر
|
|
|
|
|
۶۰۰ عام على وفاة إبن خلدون
هل يستوي علم العمران وعلوم السحر والطلسمات وإبطال الفلسفة؟(۱-۲)
هل ثمّة حاجة (الخلدونية) بعد ستة قرون على وفاة ابن خلدون (۱۴۰۵م/۸۰۸ه) وماذا تبقى من ابن خلدون؟ هل هو مفكر عقلاني حقاً؟ أتستوي (العقلانية) مع الدعوة إلى إبطال الفلسفة؟ هل الحقيقة موجودة في (كتب القدماء) أم في كتاب الطبيعة والوجود؟
ألم يتجاوز عصر النهضة الغربية الرشدية (أفكار الشارح ابن رشد اللاتينية) والخلدونية وحتى الأرسطية في نظرته المنطقية الجديدة، الظواهرية، التجريبية الى الوجود؟ وفي التمييز ما بين النزعة الإسمية والنزعة (الواقعية) في المعرفة، وفي تغليب النظر الظواهري، الحسي، الوجودي، على النظرات الماهوية والجوهرية والمثالية؟
يعتبر بعض مؤرخي علم الاجتماع ابن خلدون المؤسس التاريخي لعلم الاجتماع. وابن خلدون أكد قبل خمسة قرون على تأسيس علم الاجتماع الحديث بأن للمجتمع هوية مستقلة عن الأفراد وأهوائهم، وأن التاريخ هو الذي يصنع الدول وليس أصحاب الدول هم الذين يصنعون التاريخ، واكتشف طرائق الاستقراء الاجتماعي العلمي وأضافها الى الاستنتاج المنطقي، وعيّن نماذج اجتماعية ودرسها بدقة فائقة، ووصل الى نتائج علمية باهرة. وعلم الاجتماع الحديث يعتبر ان المجتمع وحدة عضوية، له قوانينه الذاتية التي تحكم تطوره، وله أيضاً جذوره الضاربة في الماضي، كما انه ليس مجرد تجمّع ميكانيكي بسيط للعناصر الفردية او هو، بأسلوب آخر ليس مجرد مجموع الأفراد المكوّنين له.
وذلك بعكس النظرة الاجتماعية التي كانت سائدة في العصر الوسيط التي تذهب الى ان الوجود الحقيقي هو للأفراد، وما المجتمع الا اسم او صفة نطلقها عليهم خلال تفاعلهم المتبادل، باعتبار أن المجتمع موجود بالاسم، والأفراد هم الموجودون بالفعل.
كما يرى علم الاجتماع ان الفرد هو مجرد تجريد، وهو لا يشكل العنصر الأساسي في المجتمع، فالمجتمع مكوّن من علاقات ونظم، وما الأفراد ببساطة سوى أعضاء يشغلون أمكنة، ويلعبون أدواراً ووظائف محدّدة لهم، وهذه الأدوار والوظائف قد تتفق مع اختيارهم وقد لا تتفق.
والمجتمع وفق هذا الرأي، سابق في وجوده على الأفراد، وليس ثمة وجود للفرد خارج الجماعة او بعيداً عن السياق الاجتماعي، وهو يكتسب صفاته الإنسانية، فقط، من خلال مشاركته في المجتمع ويشكّل المجتمع الافراد ويطبعهم بطابعه، مثلما يحدد الافراد بأدوارهم التاريخية طابع المجتمع وتشكيلته (الأنبياء والقادة التاريخيون)، إلا ان الأساس يبقى في أسبقية الظاهرة الاجتماعية على الظاهرة الفردية.
علم العمران
وإذا كان موضوع كتاب (العبر) هو التاريخ عند ابن خلدون فإن موضوع مقدّمة هذا الكتاب هو (علم العمران) او ما نفهمه بعلم الاجتماع او فلسفة الاجتماع.
عرّف ابن خلدون العمران بالتساكن والتنازل للانس بالعشير واقتضاء الحاجات لما في طباعهم من التعاون على المعاش (ص ۲۵).
أما علم العمران (علم الاجتماع) فهو كما يعرّفه (بأنه البحث عن الأسباب الأساسية التي تؤثر في سير الوقائع التاريخية، والقوانين العامة التي تتطور الأمم والدول بموجبها الانسان مدني بالطبع أي لا بدّ لنا من الاجتماع الذي هو المدنية، باصطلاحهم، وهو معنى علم العمران).
وهذا العلم بنظر ابن خلدون علم مستقل بنفسه، ذو موضوع هو العمران البشري والاجتماع الإنساني وما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته، وهو متميّز بذاته، كبقية العلوم العقلية والوضعية، كعلم السياسة وعلم الخطابة.
والوقائع التاريخية كلها، كالظواهر الاجتماعية، تخضع لمبدأ السببية الطبيعية، ويُنظر اليها كما يُنظر الى أية ظاهرة طبيعية.
حاول ابن خلدون كتابة التاريخ على أسس جديدة باعتبار التاريخ (خبراً عن الاجتماع البشري)، واتسعت دائرة البحث عنده حتى اشتملت على علم جديد أسماه بعلم العمران البشري وهو ما يعادل علم الاجتماع العام في العصر الحديث. يقول ابن خلدون إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى الخ.. وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق.
تشتمل مقدّمة ابن خلدون على مقدّمات أولى في مفهوم التاريخ وأخطاء المؤرخين وكيفية تصحيحها بالرجوع الى علم العمران. يقول: لأن الإخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب، فربما لم يأمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق.
في الباب الأول: من المقدمة يتحدث ابن خلدون عن العمران البشري على الجملة، فيشرح نظريته في المناخ والتربية وتأثيرها على أحوال المجتمع، وهنا تنشأ الاختلافات الفرعية التي نلاحظها بين المجتمعات البشرية.
في الباب الثاني: يبدأ بتطبيق هذه القاعدة فيبين أن الاجتماع نوعان كبيران: بدوي وحضري، وفقاً لطبيعة الأرض والمناخ. ثم يفصّل الكلام على العمران البدوي وذكر القبائل والأمم البدوية (الوحشية).
والباب الثالث: فيه بحث عن قيام الدول والخلافة والمُلك وذكر المراتب السلطانية. وفيه يبيّن ان هذه كلها ظواهر اجتماعية طبيعية، لازمة بالضرورة عن طبيعة العمران البشري.
الباب الرابع: يبحث فيه أحوال العمران الحضري وكيفية نشوئه عن العمران البدوي؛ ثم يتحدث عن آثار حضارات الدول وعن أطوارها، ويبيّن أنها جميعها تخضع لقانون السببية الطبيعية.
الباب الخامس: يفصل فيه الكلام على وجوه المعاش عند الناس ويبيّن ارتباطها بأحوال العمران، كما بيّن من قبل ارتباط أحوال العمران بالوسط الطبيعي.
الباب السادس: يفصّل فيه الكلام على العلوم الإنسانية وطرق تعليمها وتعلّمها، ويبيّن كيفية ارتباطها بالأحوال العمرانية العامة. أدى نقد ابن خلدون لمغالط المؤرخين الى اكتشاف علم العمران او علم الاجتماع بالمعنى الحديث للكلمة.
جميل قاسم
|
|
|
|
|
اطفال اليوم
ثقافتهم رقمية
ثقافة الطفل في يومنا هذا، هل هي تلك الثقافة المتسمة بالبراءة؟ نتمنى لو أنها كانت بتلك السهولة. نحن نعيش عصر الثقافة الرقمية: ثورة التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات والعولمة وأطفالنا جزء لا يتجزأ من هذا الواقع، هم غير بعيدين عن شيء لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الأخلاق ولا ... ولا.
من جهة أخرى أطفال اليوم ليسوا أطفال السبعينات ولا الثمانينات ولا حتى الأمس القريب. أطفالنا رقميون، ثقافتهم رقمية. في كل لحظة هنالك تقنيات سريعة تتحكم في تفكيرهم من تكنولوجيا الكمبيوتر وألعاب الفيديو والفضائيات ، إلى العنف والاغتراب الثقافي وضعف (الهوية). ومن جهة أخرى أطفالنا بين أيديهم المستقبل الذي ينتظرنا! هنا نقول بأن شيئاً كثقافة الطفل الإماراتي مثلاً لا بد وأن يحظى بالأهمية.
قبل شهرين فقط انطلق حدث مهم هو الاحتفال بالعقد العربي للتنمية الثقافية، ومع ذلك لم يأت أحد على ذكر ثقافة الطفل باعتبارها هاجساً مؤرقاً اللهم إلا على استحياء حين أنيطت كل مهام إنجازها تقريباً إلى وزارة التربية؟ ماذا ستفعل وزارة التربية خارج نطاق صلاحياتها؟ ماذا سنفعل ونحن نستهل عقد الثقافة ونستهل العام الدراسي الجديد ونستهل تحديات جديدة كلها مرة واحدة، سنة بعد سنة وليست لدينا استراتيجية واحدة فاعلة في مجال ثقافة الطفل!
بالمناسبة فإن أحد مبادئ العقد الثقافي تنص على دعم الموارد البشرية الكفيلة بتحقيق التنمية الشاملة والمستديمة. الطفل يجب أن يكون من الفئات المستهدفة بالتنمية وسياساتها المختلفة سواء كانت من اختصاص الدولة أم من اختصاص المجتمع بمؤسساته غير الرسمية. ومع ذلك فنحن في مجال الطفل نسمع جعجعة ولا نرى طحناً كلها مؤتمرات وكلها ندوات!
البيان
|
|
|
|
|
مطبعة بولاق: التأسيس والتاريخ والانجازات ... معرض فريد وتاريخ لا يُنسى
أقامت مكتبة الإسكندرية أخيراً معرضاً فريداً يؤرخ للطباعة في مصر من خلال ما تبقى من ماكينات مطبعة بولاق.
تعتبر مطبعة بولاق أو المطبعة الأميرية أول مطبعة رسمية حكومية تنشأ على الإطلاق في مصر تقيم أسس صناعة للطباعة وتعمل على إحداث نقلة ليست نوعية فحسب بل نقلة كمية ومعرفية للعلم في المنطقة العربية بأسرها، وقد أنشأها محمد علي في عام ۱۸۲۰ كما هو ثابت باللوحة التذكارية لتأسيس للمطبعة، التي هي عبارة عن قطعة من الرخام طولها ۱۱۰ سنتيمترات وعرضها ۵۵ سنتيمتراً وقد نقشت بحيث برزت عليها الأبيات الشعرية باللغة التركية وترجمتها: (إن خديوي مصر الحالي محمد علي، فخر الدين والدولة وصاحب المنح العظيمة قد زادت مآثره الجليلة التي لا تعد بإنشاء دار الطباعة العامرة وظهرت للجميع بشكلها البهيج البديع وقد قال الشاعر سعيد إن دار الطباعة هي مصدر الفن الصحيح).
لم تنشأ مطبعة بولاق بمفردها مستقلة عن بقية مشروعات محمد علي بل كانت جزءاً من مشروع تنموي كبير، وكانت كأي مؤسسة أخرى من مؤسساته يُرجى منها أن تسهم بإنجاح جانب من ذلك المشروع التنموي الكبير. استهل محمد علي حكمه بإنشاء جيش نظامي يحكم به سلطته على البلاد، ولما كان لا بد لهذا الجيش من كتب يتعلم فيها التقنيات والخطط الحربية، إضافة إلى أنواع الأسلحة المختلفة، وقوانين تحدد واجبات أفراده ضباطاً وجنوداً، فظهرت الحاجة الملحة لإنشاء مطبعة لطباعة ما يستلزم من كتب قوانين وتعليمات للجيش.
بدأ محمد علي بالتفكير في إدخال فن الطباعة إلى مصر منذ عام ،۱۸۱۵ حينما أرسل أول بعثة رسمية إلى مدينة ميلان في إيطاليا برئاسة نيقولا المسابكي لتعلم فن الطباعة، وحينما عاد نيقولا من بعثته كان قادراً على تشييد أول مطبعة حكومية رسمية في مصر.
مراحل إنشاء مطبعة بولاق
بدأت فكرة إنشاء مطبعة عند محمد علي باشا في سنة ۱۸۱۵ عندما أوفد أول بعثة إلى مدينة ميلان لتعلم فن الطباعة. تم البدء في إقامة بناء المطبعة في سنة ۱۲۳۵ه/ ۱۸۲۰م ولم يأت شهر ذو الحجة من سنة ۱۲۳۵هوشهر أيلول (سبتمبر) من سنة ۱۸۲۰م إلا وكان البناء قد تم تشييده. أما تركيب الآلات ووضعها في أماكنها فقد تم البدء فيه في أيلول سنة ۱۸۲۱ وتم الانتهاء منه في كانون الثاني (يناير) سنة .۱۸۲۲
استغرقت فترة التجربة - تجربة الآلات والحروف وتوزيع العمال عليها وتدريبهم على أعمالهم في المدة من كانون الثاني سنة ۱۸۲۲ إلى آب من السنة نفسها - وبلغ العمل في المطبعة أشده وبدأت المطبعة في عملية الإنتاج الفعلي في ما بين آب إلى كانون الاول سنة .۱۸۲۲ أصدرت أول مطبوعاتها في كانون الأول سنة .۱۸۲۲
جاءت أولى إصدارات المطبعة في عام ۱۲۳۸ه/۱۸۲۲م ممثلة في قاموس إيطالي - عربي: ملبية لفكر محمد علي في ضرورة الانفتاح على أوروبا لاقتباس أسباب تقدمها؛ ومن ثمَّ ظهرت الحاجة إلى الترجمة، إضافة إلى أن محمد علي باشا اتجه أول الأمر إلى إيطاليا في إرسال البعثات وكانت اللغة الإيطالية أول لغة أجنبية تُدرس في مدارسه.
اسم المطبعة
ذكر أول اسم للمطبعة في اللوحة التذكارية لإنشائها، حين ذكرت باسم (دار الطباعة). ثم نجد في أول مطبوعاتها، وهو القاموس العربي الإيطالي، أن اسمها في الجزء العربي من القاموس (مطبعة صاحب السعادة) إذ كُتب في أسفل أولى صفحات هذا الجزء: (تم الطبع في بولاق بمطبعة صاحب السعادة)، واسمها في الجزء الإيطالي هو (المطبعة الأميرية) إذ كُتب في أسفل صفحته الأولى بالخط الكبير كلمة (ُككفُ) ثم تحتها بالخط الصغير .(مفمز فيْمٍِفُّس فف) لا يهمنا في هذا المقام سوى أن الاسم الثابت هو (بولاق)، ففي الجزء العربي وردت بولاق قبل اسم المطبعة، وفي الجزء الإيطالي نجد كلمة (ُككفُ) بالخط الكبير في سطر مستقل فكأن اسم (بولاق) ارتبط بالمطبعة من أول الأمر.
ثم نجد أسماء للمطبعة تشبه هذين الاسمين مثل (المطبعة الأميرية) .مف؟ُز ميْمٍيٍِْة وقد تكون أحياناً أخرى على شكل تأريخ لانتهاء طبع كتاب في آخره وفي مقدمته وفي هذه الأحوال يختلف اسم المطبعة باختلاف تفنن الكاتب في التعبير إلا أننا نجد ذكراً في كل الأحوال لبولاق ثم يضاف إليها أوصاف عدة تختلف باختلاف تفنن الكاتب في التعبير مثال ذلك (دار الطباعة العامرة الكائنة ببولاق مصر المحروسة القاهرة)، كما ورد في أحد أعداد الوقائع أو (مطبعة صاحب السعادة ببولاق) أو كما كتب في أول عدد من الوقائع المصرية (مطبعة صاحب الفتوحات السنية ببولاق مصر المحمية) أو (مطبعة صاحب السعادة الأبدية والهمة العلية الصفية التي أنشأها ببولاق مصر المحمية صانها الله من الآفات والبلية)، إلى غير ذلك من ضروب التفنن في التعبير التي يقصد بها تسمية المطبعة وتعظيم مؤسسها والدعاء لها وله. وعلى ذلك فإن اسمها الرسمي التاريخي هو (مطبعة بولاق).
في عام ۱۸۶۲ أهداها سعيد باشا إلى عبد الرحمن رشدي فتغير اسمها إلى (مطبعة عبدالرحمن رشدي ببولاق)، ثم عاد اسمها وتغير إلى (المطبعة السنية ببولاق) أو(مطبعة بولاق السنية) وذلك في عهد الخديوي إسماعيل، حيث ظلت المطبعة بعيدة من قبضة الحكومة المصرية. في عهد الخديوي توفيق تغير اسمها للمرة الثالثة ليصبح (مطبعة بولاق الأميرية)، ثم في عام ۱۹۰۳ تغير إلى (المطبعة الأميرية ببولاق)، وفي عام ۱۹۰۵ أصبح اسمها (المطبعة الأميرية بالقاهرة)، وبعد قيام ثورة يوليو ۱۹۵۲ اهتمت حكومة الثورة بضرورة الاهتمام بالمطبعة الأميرية. ففي عهد الرئيس جمال عبدالناصر أنشئت وزارة الصناعة في عام ،۱۹۵۶ وصدر قرار رئيس الجمهورية بإنشاء هيئة عامة للمطابع تلحق بوزارة الصناعة يطلق عليها (الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية).
موقع المطبعة
الموقع القديم: شُيدت مطبعة بولاق في أول الأمر في جزء من مساحة الترسانة البحرية في الجزء الممتد على ضفة النيل اليمنى من الشمال إلى الجنوب إلى الشمال قليلاً من موقعها المعدل ببولاق.
الموقع الحديث: بعد قيام ثورة تموز ۱۹۵۲ وجدت حكومة الثورة ضرورة الاهتمام بالمطبعة الأميرية. وتم التفكير في إنشاء مبنى جديد للمطابع وذلك لتلبية جميع طلبات الهيئات والمصالح الحكومية، وكذلك مسايرة التقدم في فن الطباعة باستبدال الماكينات القديمة بماكينات أخرى حديثة ذات سرعات عالية. في عام ۱۹۵۸ تم الاتفاق على إنشاء هذا المبنى الجديد للمطابع الأميرية، وتم تخصيص مساحة قدرها ۳۰ ألف متر مربع من أرض مشتل التنظيم بإمبابة لإقامة مباني المطبعة الجديدة عليها.
خالد عزب
|
|
|
|
|
شخصية من تاريخ لوحة الموناليز!
من اشهر التحف الفنية في العالم وقد رسمها الفنان الايطالي ليوناردو دافنشي في اربع سنوات من عام ۱۵۰۰ الى ۱۵۰۴ وصور فيها وجه سيدة تدعى ليزا لكن لماذا سميت جيوكاندا؟
(جيو) في الايطالية تعني محترق و(كاندا) تعني شمعة وقد اطلق الرسام لقب (جيوكاندا) اي الشمعة المتحرقة على السيدة ليزا عندما لاحظ مدى حزنها لانها زوجت رغم منها من رجل تزوج قبلها مرتين.
جيوكاندا هو اسم عائلة زوج السيدة ليزا وهو الذي طلب من الرسام ان يرسمها واسمه فرنشيسكو جيوكاندا.
لقب ظل اسم اللوحة موناليزا سنوات عديدة بعد وفاة السيدة والرسام الى ان وصلت اللوحة الى متحف اللوفر فاطلق عليها مدير المتحف لقب (جيوكاندا) متأثرا باهم ما فيها وهو تلك الابتسامة الجميلة المعبرة الغامضة.
وقد اشتق كلمة جيوكاندا من كلمة جيان اي هائل وكلمة كانداس اي الابتسامة.
موناليزا هو اسم السيدة التي رسمها ليوناردوا دافنشي اما جيوكاندا فهو اسم عائلة زوجها وقد اشتهرت اللوحة به.
اما عن دافنشي نفسه فقد لا يجد المرأ في كتب التاريخ جميعها ذكر لرجل تعدتت مواهبه وكثرت كفاياته كهذا الرجل اعتبره البعض مثال الرجل العالمي الجامع وقد استوعب اكثر نتاج عصره عصر النهضة الاوروبية الحديثة من فنون وفلسفة وعلوم.. ورأى فيه اخرون قمة عليا من قمم العبقرية الانسانية وقد تنسى له من الاكتشافات والابتكارات الشيء الكثير.
ولعل اغرب ما يذكر في هذا الصدد اهتمام ليوناردو وخبرته بالشؤون العسكرية وقد ترك بين مذكراته عددا من الرسول والمخططات لالات عسكريا كذلك عرض ليوناردو خدماته وخبرته هذه في الرسالة التي وجهها الى دوق ميلانو وقد قال في تلك الرسالة (استطيع ان اصنع من اسلحة الهجوم والدفاع عن الحروب مالا سبيل الى حصره) واشار صاحبنا في تلك الرسالة اي المنجنيق والمدفع وغيرهما الى ان قال (هذا الى جانب الاسلحة الآلية الاخرى التي يستطيع صنعها والتي تمتاز بكفاية عجيبة).
لا عجب اذا كان ليوناردو دافتشي شغوفا بالرياضيات التي تفترضها الهندسة العسكرية كما لا يخفي انه انشغل بها في وقت من الاوقات الى حد زهد معه في بيع لوحاته الفنية بل رفض استقبال الراغبين في شرائها..
ومع ذلك فقد كان ليوناردو رساما ونحاتا من الدرجة الاولى وحباثا من الدرجة الثانية هكذا كان ليوناردو في نظر معاصيرية وفي نظر الاجيال التي جاءت بعده وهكذا كان بدليل ما تنطق به رسوماته.
ولعل اغرب ما يذكر في هذا الصدد اهتمام ليوناردو وخبرته بالشؤون العسكرية وقد ترك بين مذكراته عددا من الرسوم والمخططات لالات صممها لهجوم والدفاع في الحروب ثم انه عمل في خدمة سيزار بورجيا بصفته مهندسا الاولى وبحاثا من الدرجة الثانية هكذا كان ليوناردو في نظر معاصيريه وفي نظر الاجيال التي جاءت بعده وهكذا كان بدليل ما تنطق به رسوماته ولوحاته
نعيمة المصراتي
|
|
|
|