السنة السابعة - العدد ۲۱۹۸ - الاربعاء ۱۱ربيع الاول ۱۴۲۶ - ۲۰۰۵‎/۰۴‎/۲۰
سينما
Cinema.gif
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
سينما
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
فيلم عن محنة العراق من خلال الكرة
«أبدا .. لم نفارقه» محاولة سينمائية أرادها المخرج المصري أحمد رشوان أداة لفهم الواقع الإنساني في العراق الغارق في العنف والدم والموت والخراب، فغاص في تشعبات الذات العراقية ومتاهة الوجع، وفرح الحياة وعشقها، راسما صورة ذاتية لعلاقة فريق منتخب العراق لكرة القدم وفضائها الإنساني قبل وبعد الحرب.
لكي يبني فضاء سينمائيا احتوى على تفاصيل إنسانية ومعاناة بشرية ومقتطفات من تجارب شخصية عاشها أفراد في لحظات الجنون والخراب التي اندلعت في وطنهم.
الفيلم عرض مؤخرا في المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، بحضور كاتبة السيناريو ليليان وجدي حيث لم يتوغل في تفاصيل الحرب ولم ينقل لنا صورا أشبه بصور النشرات الإخبارية، ولم يصور في بغداد بعد أن حالت ظروف الحرب دون ذلك، وإنما قدم في ۲۸ دقيقة صورة مقربة لأفراد المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم في زمن الإحتلال .
فنجد اعضاء المنتخب العراقي يعانون مثلما يعاني أفراد الشعب العراقي بأكمله من وطأة الاحتلال وغياب الأمان .. وخلال معسكر كروي في العاصمة الأردنية عمان التي استضافت تدريباته يرصد الفيلم أبعاد هذه المعاناة ويلمس جراحا قيل أن النظام السابق خلفها نتيجة ضغوط وتعذيب ما، ويطرح سؤاله القلق: هل هناك بريق أمل في مستقبل بلا خوف، ووطن بلا احتلال؟
هو السؤال الذي ينسحب على كل شيء في العراق، وقد جاءت إجابته مبكرة مع فريق المنتخب الذي تم تسريحه بعد بطولة الخليج التي سبقها تصوير الفيلم بعدة أسابيع، وهو ما توقعه اللاعبون.
قسم المخرج فيلمه إلى تسعة مقاطع أو لوحات فنية هي: «تعودنا» «۳ دولارات» «ماكو» «واقع بغداد» ..«خيال هوليوود» «بقايا فرح» «السير على الحافة» «البوح تحت المقصلة سفر» ، ومن خلالها جرب أسلوب تصوير يبدو أقرب للعفوية، محاولا أن يكون مناسبا لموضوعه حيث رافقتهم الكاميرا بحرية في كل مكان.. في المطعم والغرف ومعسكر التدريب والسيارات التي كانت تقلهم، ونجح في التعبير عن حالة من العدمية والقلق المستتر والمعلن في ذات الوقت تربط الأشخاص على اختلافهم.
يعبر كل منهم عنها بطريقته ويصلنا شعورهم في النهاية حيث إحساس الجميع بفقدان الإحساس بالأمان أو الحماية ..بفقدان الوطن. حيث تحدث الجميع وفي مقدمتهم المدرب عدنان حمد، عن صعوبة الظروف التي يلتقون فيها والتي تضطرهم إلى قطع ۶۰۰كم عبر السفر البري في ظل مشاكل الطريق الأمني، ومع ذلك يواصلون بتحد في إطار يعكس صورة شعبهم الحقيقي الى العالم بدلا من الصورة التي يحاول المحتلون أن يظهروها عن الشعب العراقي.
كما يتحدث اللاعبون عن التأثير السلبي الذي يطالهم جراء الأوضاع الحالية، فهم يلعبون خارج البلاد لكنهم غير منفصلين عنها وعن الأهل، فكل التفاصيل تؤرقهم وتجعلهم لا يستطيعون أبدا أن يفارقوا العراق، بالرغم من أنهم لم يجدوا الأمان والدعم والملعب الذي يمارسون عليه لعبتهم .. الشيء الوحيد الذي إتحد عليه وإلتف حوله العراقيون.
وبالرغم من صعوبة متابعة الحوار في الفيلم حيث كانت اللهجة العراقية هي المتبادلة، فإن التركيز كان أكثر على صياغة صورة جيدة والتواصل مع قضية الفيلم عبر هذه الصورة، وبالرغم أيضا من تعسف الربط بين وضع المنتخب العراقي لكرة القدم في عهد صدام حيث إستعان بلقطات تسجيلية لأدوات قيل أنها استخدمت في تعذيب اللاعبين عند أية هزيمة، وبين وضعه تحت الاحتلال الذي أفقد الجميع لحظة أمان واحدة، فإن أحمد رشوان إستطاع أن يقدم صياغة مترابطة لرؤيته حتى وإن اختلفنا معه في جزء منها، وهي صياغة تكشف عن حرصه على التواصل الحميمي مع فن الصورة الذي يحبه.
ناهد صلاح
السينما الآسيوية تبرز بقوة على الساحة العالمية
خلال مرحلة الشباب التي مررت بها في أميركا الجنوبية، كان الشيء الوحيد الذي عرفته عن السينما الآسيوية يختزل في اسمين: بروس لي وأريكا كوروساوا. شاهدت جميع أفلام بروس لي، في حفلات مكتظة بالشباب، واكتشفت أني معجب بذلك الأسلوب الفريد، والبهلواني، والرشيق الذي يعتمدونه في القتال في آسيا، حيث يمكن للعنف أن يلهم الفن.
أما فيما يتعلق بكوروساوا، فلقد كان أصعب أمر على دور العرض التجارية هو إيجاد الحماس الجماهيري الكافي لعرض أفلامهم، لكني تمكنت مع ذلك من رؤية فيلم «كاهيموشا» في إحدى دور العرض في بوينس آيريس، عندما كنت أدرس هناك.
شاهدت «كاهيموشا» عندما كنت لا أعرف بعد شيئاً عن المكانة الرفيعة، التي احتلها كوروساوا في عالم السينما وقوانينها، ومكانته في الثقافة الشعبية، وتأثيراته في بعض أفلام كاينت إيستوود، وفي كلمات أغنية «السيدات المرحات» التي تقول: «مثل كوروساوا، أطلق أفلاماً مجنونة، حسناً، أنا لا أصنع أفلاماً، لكني إذا قمت بذلك فسيكون فيها ساموراي». كان ذلك كل شيء في شبابي.
في التسعينات والآن في التسعينات عندما كنت أدرس في «بيركلي» كانت هناك دار عرض سينمائية في المدينة، تقدم كل يوم خميس أفلاماً من هونغ كونغ، التي كانت قد أصبحت حينئذ مصدراً للسينما المحبوبة، مدعومة كما أتصور بالتصريحات الدائمة والحماسية التي كان يطلقها تارانتينو في صالحها. لكن يتعين عليّ القول إن تلك التصريحات لم تكن كافية، ذلك أن تارانتينو كان مهتماً في المقام الأول بفن الرقص التمثيلي العنيف في تلك السينما، وأنا كنت أبحث حينها عن مشاريع جمالية ثاقبة الفكر بصورة أكبر.
كما يمكن الحديث عن «نظام النجم»، الذي يضم ممثلين وممثلات من المستوى الأول، فضلاً عن أنهم يتمتعون بلياقة تصويرية رفيعة، ومن هؤلاء توني ليونغ، أنتوني وونغ، زانغ زايي، فاي وونغ وغونغ لي.
لكن ثمة خطر ماثل أمام السينما الآسيوية، يتمثل في أن مشاهدين كثيرين يعرفون عن هذه السينما بعضاً من جوانبها، عن طريق النسخ المترجمة التي لا تكفي للإطاحة بها على نحو جيد، وذلك كله يعود إلى إعادة إنتاج الكثير من الأفلام، مثل «الطوق» «مع نعومي واش»، و«اللعنة» «مع سارة مايكل جيلار»، والعرض المقبل «مياه داكنة» «مع جنيفر كونيلي». وهذا غيض من فيض حيث يشمل هذا الميدان شراء حقوق إعادة إنتاج فيلم «شقيقتان»، من قبل شركة «دريم ويركس»، وما يتم تناقله من شائعات حول اهتمام سكورسيسي، وبراد بيت بفيلم «علاقات جهنمية».
ومن بين الخواص الرئيسية للسينما الآسيوية المعاصرة، تبرز مرونتها في العمل على أساس أنماط متنوعة في الوقت نفسه، وهذا يمكن رؤيته بوضوح في أفلام مثل: «۲۰۴۶» الذي أخرجه وونغ كارل واي، والذي يمثل في الوقت نفسه فيلماً حميمياً، وآخر يتعلق بالخيال العلمي، و«شقيقتان» لكيم جي وون، وهو دراما عائلية واقعية، وفيلم رعب قاس من الدرجة الأولى.
أما على صعيد أفلام الحركة التي تخصصوا بها دائماً، فإن السينمائيين الآسيويين قد برعوا بها إلى حد كبير، حيث قدموا صورة عميقة وجميلة في آن واحد، وهو شيء كان موجوداً أصلاً في أساس فنونهم الحربية. وقد تجذر إلى درجة استطاع معها تحريك مشاعر المشاهد، وإلى حد أصبحت فيه بعض مشاهد فيلم «البطل» تتاخم حدود الشعر.
وإذا ما توغلنا قليلاً في أفلامهم الخاصة بالرعب، التي أعادوا إحياءها بأنفسهم، فإننا نجد أنها مخيفة بشكل حقيقي، وتشير أسئلة جوهرية تقدم أجوبة غنية من دون أن تنحي جانباً الجهد الفكري، ومن أجل ذلك ينهلون من مخزون التاريخ المحكي، الذي يجبر المشاهد على بذل المزيد من الجهد كي يتمكن من تنظيم الحكاية، في الوقت ذاته الذي يجد نفسه مرعوباً منها، وأفضل مثال على ذلك هو فيلم «اللعنة» لتاكاشي شيميزو.
لكن جميع هذه الأفلام تروي قصصاً ساحرة، مستفيدة من أساطير الثقافات الآسيوية، التي تستغلها السينما إلى الحد الأقصى فتلك الأساطير هي الأساس الذي قامت عليه قصص فيلمي «البطل» و«شقيقتان».
في هذه الفئة الواسعة والعامة التي تسمى «سينما آسيوية»، يوجد الكثير من التنوع بطبيعة الحال. ذلك أن لسينما كل بلد سمات خاصة بها، حيث تتخصص السينما اليابانية بالحماسة والإقدام والرعب وأفلام العنف المفرط، بينما يبدو أن السينما الصينية تميل إلى الأعمال السينمائية الضخمة والسياسية رغم الرقابة. أما سينما هونغ كونغ، فإنها تنتج أفضل الأفلام العاطفية، في حين تكرس السينما الكورية الجنوبية نفسها لإدخال الخوف في قلب المشاهد ورش الدماء في جميع أرجاء دار العرض.
وعلى الرغم من أن السينما في كل من اندونيسيا وتايلند لا تزال تشكل عالماً لابد من اكتشافه، إلا أن الذين يعرفون بهذه الموضوعات يقولون إن أفلامهما الخاصة بالرعب، تعد من بين أفضل الأفلام على الإطلاق. إذا أخذنا بعين الاعتبار الوتيرة التي تسير عليها الأشياء، فلربما نستطيع خلال بضع سنوات أن ننحي جانباً العموميات وأن نتحدث في مكان «السينما الآسيوية» عن مسميات مثل «السينما الكورية العظيمة» وعن «السينما الصينية الرائعة».

ترجمة باسل أبو حمدة
قبور الفلسطينيين في فيلم لنصري حجاج
يستأنف المخرج والكاتب الفلسطيني نصري حجاج خلال الشهر الجاري تصوير مشاهد فيلمه التسجيلي حول «قبور الفلسطنيين في الشتات والوطن» في فكرة جديدة «للاقتراب من هاجس مكان الدفن وحلم الفلسطينيين بالعودة حيا او ميتا الى ارض الوطن».
ويقول حجاج لوكالة فرانس برس في تونس حيث يقيم ان «الفلسطيني لاجيء حيا كان او ميتا طالما تمنعه الاجراءات الاسرائيلية حتى من تشييد قبر فوق ارض الوطن».
ويؤكد حجاج ان «الفيلم سيلقي الضوء على هذه المشكلة الخطيرة على خلفية القوانين الاسرائيلية التي تمنع دفن غير اليهودي في ارض اسرائيل بما في ذلك القدس اذا مات خارجها لكنها تشجع اليهود اينما وجدوا على ان يعيشوا ويموتوا ويدفنوا فيها».
واختار حجاج تصوير الفيلم في تونس ولبنان ومصر وسوريا والاردن والاراضي الفلسطينية وبلغاريا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وفيتنام «لان في كل مكان منها شخصية مهمة وحكاية معينة». وبتصوير قبر الرسام الكاريكاتوري ناجي العلي الذي يرقد في لندن حيث اغتيل منذ نحو ۱۸ عاما.
التقطت نهاية العام الماضي المشاهد الاولى للفيلم ثم توقفت عملية التصوير «لاسباب مادية». واستؤنف التصوير بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في نوفمبر ،۲۰۰۴ حسبما اكد حجاج. وسيبدأ حجاج في ۱۴ من ابريل الجاري تصوير قبر الشاعر معين بسيسو الذي توفي في لندن عام ۱۹۸۴ اثر ازمة قلبية وتم دفنه في القاهرة بدل مسقط رأسه غزة.
وينتقل فريق التصوير بعد ذلك الى سوريا لتصوير قبر خليل الوزير «ابو جهاد» الرجل الثاني في حركة فتح الذي اغتالته مجموعة اسرائيلية مسلحة في تونس في ابريل عام .۱۹۸۸
وبعد ذلك، يتوجه الفريق الى الاردن حيث يرقد احمد الشقيري اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية فبلغاريا ففيتنام واخيرا الولايات المتحدة. وقد تم تصوير لقطات من الجنازة الرسمية التي اقيمت لعرفات في نوفمبر ۲۰۰۴ والقبر الذي يرقد فيه في المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية بسبب اصرار اسرائيل على عدم دفنه في القدس التي طالما حلم بأن يرقد فيها لاهميتها الرمزية والدينية والسياسية.
وقال حجاج ان «مكان الدفن حق انساني يجب ان نسلط عليه الضوء ونحاول فهم ابعاد هذا القانون الاسرائيلي الرافض لتمكين الفلسطيني من بعض الامتار ليرقد فيها الى الابد».
ويحتوي الفيلم ايضا صورا لقبور الفلسطينين الذين دفنوا داخل اول مقبرة شيدت لهم في تونس اثر الغارة الجوية الاسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط في اكتوبر ۱۹۸۵ وقبر صلاح خلف «ابو اياد» الذي اغتيل في ۱۹۹۱ في ثاني عملية استهدفت الفلسطنيين في تونس.
وفي باريس صور حجاج قبر محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في اوروبا الغربية الذي اغتاله جهاز الاستخبارات الاسرائيلي «الموساد» في العاصمة الفرنسية في ۱۹۶۳ ودفن فيها. لم يكتف المخرج «بحكايات الاموات الحديثة العهد» بل عاد بالذاكرة الى المقابر الجماعية في مخيم عين الحلوة في لبنان الذي شرد اليه الفلسطينيون عام ۱۹۴۸ و«مقبرة العدو الميت» الواقعة داخل اسرائيل ودفن فيها فدائيون فلسطينيون استشهدوا بين «النكبة» في ۱۹۴۸ والانتفاضة الثانية.
تعود فكرة الفيلم بحسب ما روى حجاج الى عام ۱۹۹۹ عندما وطأت قدماه لأول مرة أرض أهله في قرية «ناعمة» في منطقة الجليل، والتي هُجروا منها عام ،۱۹۴۸ يقضون بقية حياتهم لاجئين في مخيم عين الحلوة في لبنان. وتقدر ميزانية الفيلم الذي سيكون جاهزا نهاية العام الجاري بمائتي الف دولار. وتلقى حجاج وعدا من وزير الثقافة الفلسطيني يحيي يخلف بدعم الفيلم «ماديا ومعنويا في اطار اختيار الوزارة ۲۰۰۵ عاما للسينما الفلسطينية».
والفيلم هو ثالث تجربة اخراجية للكاتب الفلسطيني الذي وضع السيناريو بينما يشاركه في الاخراج التونسي خالد بلخيرية وتنتجه شركة فاميليا للانتاج المسرحي والسينمائي للثلاثي التونسي الفاضل الجعايبي وجليلة بكار والحبيب الهادي.
ولد نصري حجاج عام ۱۹۵۱ في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان وترعرع فيه ودرس في المدارس التابعة لوكالة غوث لللاجئين الفلسطينيين قبل ان ينتقل الى انجلترا لمواصلة تعليمه.
اخرج فيلمين وثائقيين الاول حول تأثيرات الانتفاضة الاولى على المثقفين الفلسطينيين والثاني حول السلام بعد مؤتمر مدريد. كما كتب سيناريو الفيلم القصير «علامة سؤال» الذي احرز جائزة التانيت البرونزي لايام قرطاج السينمائية عام .۱۹۹۰
ا.ف.ب
المسرح هو مساحة للتعبير الحر
004578.jpg
استضاف مهرجان ايام الشارقة المسرحية في دورته الخامسة عشرة في افتتاحه مسرحية «مااارش» للجمعية التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما «شمس»، من إخراج المسرحي اللبناني الشاب عصام بوخالد. وكان لنا لقاء مع المخرج، للتعرف عن قرب على شخصيته المسرحية وعلاقته بالمسرح والحياة..
* بالنسبة لك كشاب، كيف ترى المسرح؟ وما هي منطلقات عملك المسرحي؟
- بغض النظر عن كوني شاباً أم لا، فإني اخترت المسرح مهنةً ومتعة في ذات الوقت، وحياتي مرتبطة به كأي شخص يختار مهنته وإختصاصه. ودون إرادتي، لا يمكن أن يكون المسرح منفصلاً عن حياتي حتى على الصعيد الشخصي، ولا يمكن أن أتعاطى معه كرفاهية أو كمالية، فلا أملك أن أعمل في اختصاص غيره، فحتى لو لم أمثل أو أخرج، فإني أدرس المسرح، وإذا أردت العمل بعيداً عن هذا المجال فإني أعمل في المساعدة على شحن ديكور أو أي عمل آخر مرتبط بشكل غير مباشر بعرض مسرحي. بالنسبة لي كإنسان، المسرح هو مساحة للتعبير الحر، وهنا تكمن أهميته على الصعيد الفكري والسياسي والثقافي والإنساني، وإذا فقد هذه الوظيفة فقد قيمته، وبمجرد أن يقع العمل المسرحي تحت وطأة الرقابة، تبدأ الكارثة، لأننا كمسرحيين سنتحول إلى أشباه للأنظمة الاجتماعية والسياسية المفروضة علينا. وعلى الأقل، المسرح هو أكبر مساحة للتعبير عن الخيال والمشاعر ووعي الإنسان.
* ألاحظ ان في السينما والمسرح اللبناني الحديث هاجس الحرب الأهلية مسيطر، والدليل عرضك «مااارش»، فكيف تفسر هذا الهاجس الموجود؟
- إنه أمر بديهي، فانا إنسان عشت معظم حياتي في الحرب والباقي في هاجسها، والمتابع للساحة اللبنانية يرى أن الحرب فعلياً قد انتهت، لكن في الحقيقة الحرب لازالت مستمرة وإنما بأشكال مختلفة، إذاَ.. عمَ سأتحدث في عروضي المسرحية؟ لا أنكر أن هناك مواضيع متنوعة تستحق إلقاء الضوء عليها، لكن إذا كان هناك موضوع بهذا القدر يهدد كياني ويهدد تفكيري ويهدد تاريخي ومستقبلي ويحاول أن يمحي الذاكرة ويمحي المجتمع عن بكرة أبيه ويغيره، فلا يمكن أن أتجاوزه، وسأكون منقطعاً عن ذاتي إذا تجاوزته.
وجدت في عملي المسرحي أنني لا يمكنني الحديث سوى عن الحرب وأنا أعيش حياتي معظمها فيها. وبعيداً عن لبنان، فمنذ العام ۲۰۰۰م وحتى الآن والعالم يعيش هاجس العسكرة، ويمشي وفق ما يريد جنرالات الدول الكبرى، ولا يعيش مجتمع أبداً بمعزل عن الحرب في هذه الكرة الأرضية، فثمة فايروس معدي اسمه هوس الحرب يجتاحنا، فبالتالي لا يمكن لموضوع آخر ان يستفزني أكثر من الحرب.
* كيف تؤسس العلاقة بين مسرحك والجمهور، خاصة وانك تقف في منطقة وسط، فلم تساير ذائقة الجمهور السائدة، ولم تقدم عملاً يتعالى عليه؟
- أولاً، أنا واحد من هذا الجمهور، ثانياً، أرى أنه يجب التخلص من دعاوى النخبوية والطليعية، ولا يعني هذا قتل الطموح، فهناك فرق بينه وبين ان نحشر حالنا في فكرة النخبوية مثلاً. وأنا بقدر ما أكون حراً، أكون قادراً على التعبير عن ذاتي وسأكون قادراً على أن أمس الجمهور، بسبب، أن ليس من الصحيح أن الجمهور لكي يفهم فمن الواجب تسطيح ما نقدم له وكأننا نتعامل مع جمهور غبي، فمن قال أن هذا الجمهور لا يستفز بما يراه للمرة الأولى؟ ومن قال أنه لا يريد أن يستفز بشيء مختلف عما هو معتاد عليه؟. يقال أن المسرح التجريبي نفر الجمهور من المسرح. ليس صحيحاً أنه مسرح العشرين شخصاً في الصالة، فإذا كانت بعض العروض بمثل هذه المواصفات فهذه مشكلتها. هناك مسرح تجريبي شعبي، أنا عملت ثلاث مسرحيات شعبية ولاقت اهتمام الجمهور، كونها طرحت ما ليس في وارد ذاكرة الجمهور. أنا لا أؤمن بفكرة أننا فوق الجمهور ومن واجبه أن يرتفع لنا، بيكيت مثلاً رائد المسرح العبثي كل مسرحياته شعبية، فلماذا نريد نحن التعالي على الجمهور، وهذا لا يعني ان اتنازل عن خياراتي الفنية والبحث عن بعض الغامض الذي يثير الأسئلة، فأنا إن تخليت عن الجمهور تخليت عن ذاتي، وإن سايرت الجمهور وما يريد خسرت مسرحي.
* في ظل الدعاوى لموت المؤلف المسرحي، كيف هي علاقة المخرج عصام بوخالد مع كاتب النص المسرحي؟
- قبل الرد على هذا السؤال، أنا أساساً ممثل، أنتظر من يعرض على عمل لأشتغله، لكن عملي كمخرج جاء كوني أملك بعض الأفكار وفي ودي تنفيذها، ولهذا أنا لم أختبر بعد هذه العلاقة بين الكاتب والمخرج، مؤخراً اكتشفت أني املك طاقات المخرج وقادر على العمل وسأختبر هذه العلاقة لاحقاً، ولكني لست من الداعين لموت المؤلف لأن كلاً منا له اختصاصه وعمله، لكن يمكن أن يكون كلاً منا جزءً من عمل الاخر، أنا لا يمكن أن أنفذ نص بشكل كامل، لأن الكاتب لا يمكنه تخيل رؤيتي للنص، وهنا يكون تنازل واحدنا للآخر، فيجب عليه احترام خياراتي الفنية، كما أنني احترمت نصه بمجرد اختياري له لتنفيذه، فدورينا سينتجان نصاً ثالثاً هو الصيغة النهائية للعرض، الذي يملك شخصيته الخاصة، فكل عناصر العرض تؤدي دورها في صياغة هذه الشخصية من السينوغرافيا إلى الإضاءة إلى الموسيقى، كما يؤدي النص دوره ايضاً، فإذا كان النص سيكون مهيمناً فأفضل أن أقرأه فقط على أن انشغل بتنفيذه.
* قلت أنك لا تؤمن بالهوية في المسرح، فالمسرح عندك إنساني شامل، غير مرتبط بالتفاصيل؟
- هناك تفاصيل، لكن في الثقافة لا يمكننا أن نجزء، ولا يمكن أن نخضع المسرح للتفاصيل، فالمسرح هو عملية شاملة غير خاضعة للتجزيء، ولا يجب أن نسعى للبحث عن الهوية كأساس لعملنا المسرحي.
* يجب الا ننكر أن هناك خصوصية لكل مسرح، في المغرب العربي أو المشرق العربي، إذاً كيف نتواصل كمسرحيين بتفاصيلنا المختلفة مع بعضنا البعض، كيف نلغي قصور التواصل ما بيننا؟
- القصور الأكبر على المستوى الرسمي، فكل الدول العربية لديها وزارات إعلام وثقافة لكنها تهتم بالشكليات فقط، ومن الآن حتى يكون مفهوم الثقافة مفهوماُ غير ترفيٍ ويكون عضوياً في قلب مجتمعاتنا، يمكن لهذا التواصل أن يحصل. وعلى الصعيد الآخر، الفنانون أنفسهم، فمتى ما تكون هناك الرغبة والنية لنلتقي ونتقبل بعضنا البعض الاخر على إختلافاتنا وتناقضاتنا، لن تكون هناك مشكلة في التواصل، وإذا كانت هناك مساحة لتقبل بعضنا بعضاً، سنلتقي، وإذا كانت هناك نية سنفرض لقاءاتنا.
عباس الحايك