السنة السابعة - العدد ۲۱۹۸ - الاربعاء ۱۱ربيع الاول ۱۴۲۶ - ۲۰۰۵‎/۰۴‎/۲۰
من الصحافة العربية
Arabi.gif
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
سينما
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
افتتاحية اليوم
الكلمة الاخيرة

عيون الصحافة العربية
افتتاحية اليوم
العراق .. مأساة تتواصل
حوادث القتل والتدمير التي تطال الأبرياء والبنية الاساسية هي بالفعل مأساة انسانية تحدث للشعب العراقي الذي لم يتنفس الصعداء منذ عقدين ونصف من خلال الحروب والمقاطعة الاقتصادية وأخيرا من خلال الغزو الانجلو - أمريكي على هذا البلد العربي.
ورغم البوادر الايجابية نحو العملية السياسية وبدء العمل بالجمعية الوطنية وتسمية رئيس الدولة ونائبيه ورئيس الوزراء الا ان الانفلات الأمني لا يزال هو سيد الموقف، فقوات الاحتلال لا تزال تشكل هاجسا للعراقيين وهذا يتناقض مع الساسة في العراق الذين يريدون بقاء القوات الاجنبية حتى تستقر الحالة الامنية وهذا اشكال سياسي لا يبدو في الافق اساسا لايجاد حلول له على الجوانب الاخرى فإن البطء الشديد في عملية الاعمار والبناء على صعيد الخدمات الاساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي في العاصمة بغداد وبقية المحافظات يضيف اعباء جديدة على الشعب العراقي، كما ان المراهنة على ايجاد نموذج للديمقراطية والحرية في العراق من قبل قوات الاحتلال هو امر مشكوك في نجاحه في ظل المعطيات على الارض ومن هنا فإن الحل الامثل للخروج من هذا المأزق هو توحيد كلمة العراقيين وايجاد حوار بناء بين كل القوى السياسية وبناء على قاعدة فتح صفحة جديدة - هذا هو المعيار الاساسي هذا من ناحية - ومن الناحية الاخرى لا بد من ايجاد جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق حيث ان بقاءها دون تحديد لفترة زمنية هو بالاساس عامل سلبي وايجاد مبررات لتواصل المقاومة المسلحة فمأساة العراق اليومية لا بد من ايجاد حلول موضوعية لها وهذه مسؤولية ساسة العراق الجدد وايضا الشعب العراقي حيث ان العراق بحاجة ماسة الى الاستقرار والتنمية بعد طول معاناة ضاعت خلالها ثروات كبيرة تزخر بها ارض العراق علاوة على ضياع مقدرات العراق البشرية التي تعد هي الاهم والامل كبير في ان يتجاوز هذا البلد الحضاري الهام هذه المحنة وان العراق بلد موحد يلعب دوره القومي والدولي في اطار وحدته الداخلية وان تبدأ عملية الاعمار التي تعد الاولوية الثانية بعد موضوع الانفلات الامني وكل هذا يتطلب ارادة قوية من كل القوى السياسية والاحزاب والطوائف حيث ان العراق يبقى في النهاية وطنيا للجميع.
الكلمة الاخيرة

اللعب بالنار
ماذا قصدت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بقولها: ان ما كان مستحيلا منذ شهور أصبح حتمياً الآن؟ ولماذا اقترن كلامها هذا بحديثها الطري المدهون بالزبد حول عدم وجود تناقض بين الديمقراطية والإسلام.. بدليل أن تركيا دولة يحكمها حزب إسلامي؟ وما معنى هذا الكلام.. في ضوء تصريحات أخري أطلقتها رايس أيضا منذ أيام ونشرتها صحيفة واشنطن بوست..
قالت فيها الوزيرة الأمريكية: ان إدارة الرئيس بوش ستواصل ضغوطها من أجل إجراء انتخابات رئاسية تنافسية في مصر هذا العام.. واننا - أي أمريكا - لا نبالي كثيرا بما يقال عن أن المتطرفين الإسلاميين سيحلون محل الأنظمة؟
ثم.. ما علاقة هذا الكلام بحالة الاستئساد المفاجئ التي ظهرت بعده علي قيادات الإخوان المسلمين الذين أرادوا استعراض عضلات جماعتهم، بالدعوة إلي تنظيم مظاهرة بميدان التحرير توقعوا أن يشارك فيها نحو ۱۰ آلاف مواطن.. وهي المظاهرة التي تصدت لها أجهزة الدولة.. ومنعتها بكل ما أوتيت من قوة.. رغم أن هذه الأجهزة هي التي سمحت للإخوان من قبل.. وتحديدا في بداية الغزو الأمريكي للعراق.. بتنظيم مظاهرة حاشدة امتلأت بها مدرجات استاد مدينة نصر. ثم هاهي أنباء تتواتر من جديد.. وتصريحات لنائب المرشد العام حول وجود مباحثات مع الحكومة بشأن خطط الجماعة لتنظيم احتجاج جماهيري حاشد لرفض الضغط الأجنبي - أي الأمريكي - لتنفيذ الإصلاح.. والأكثر من ذلك أن تتسرب أنباء حول مفاوضات بين الأمن والاخوان تطلب فيها الحكومة التهدئة.. وتشترط الجماعة إجراء إصلاحات سياسية والافراج عن كوادرها.. وتشكيل حزب مدني متي سنحت الفرصة لذلك؟
ويحدث كل هذا.. بينما تتعمد كل وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية - الأمريكية الهوى - أن تتجاهل حوار الإصلاح الدائر بين الأحزاب في مصر بل انها تتجاهل أصلا الحديث عن هذه الأحزاب.. وتتعمد في تغطياتها الصحفية إبراز وجود كتلتين سياسيتين فقط في مصر هما الاخوان لغرض في نفس يعقوب وحركة كفاية التي يسخر منها المصريون ويقولون إنها لا تضم أكثر من ۱۵۰ من مشجعي نادي الزمالك!
ألا تري في كل ذلك ولا تتهمني بالوسواس نوعاً من تبادل الرسائل الغرامية بين القاهرة وواشنطن.. عبر بوسطجي أعمي وأمي يجهل ما يحاك له داخل مظاريف هذه الرسائل؟
ظني ان الأطراف الثلاثة يلعبون بالنار.. أمريكا تقود النظام المصري إلي فوضي منظمة وخية كبري قد تعجل بنهايته.. والنظام يريد إرضاء واشنطن بأي ثمن بشرط أن يتركوه في حاله.. والإخوان لا يدركون إنهم لن يكونوا أكثر من نمر ورقي سوف يحترق بسهولة في يد من صنعه.. في الوقت المناسب. وفي كل الحالات.. أنت وأنا ونحن كل شعب مصر سنكون الخاسرين من هذه اللعبة الخطرة.
مجدي سرحان
عيون الصحافة العربية
دولة موقتة!
أعرب مسؤولون فلسطينيون عن خشيتهم من وجود تفاهم أميركي اسرائيلي بغية اقامة دولة مؤقتة في قطاع غزة بعد تنفيذ خطة الفصل، التي تنوي الحكومة الاسرائيلية تنفيذها اعتبارا من يوليو «تموز» المقبل بالانسحاب من عدد من مستوطنات غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية.
وأعرب ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن تخوفه من حديث رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن نظام حكم فلسطيني مستقل في قطاع غزة بعد خطة الفصل.

ايران ليست العراق

ذكرت مصادر اسرائيلية مطلعة، أن هناك خلافاً بين الادارة الأميركية والحكومة الاسرائيلية حول نقل الملف النووي الايراني لمعالجة مجلس الأمن. وشددت المصادر على انه رغم أن كلاً من تل ابيب وواشنطن تتفقان على خطورة التهديد الذي يمثله الملف النووي الايراني، الا أن واشنطن غير متحمسة حاليا لنقل الملف لمجلس الأمن. وافادت المصادر بان رئيس الوزراء ارييل شارون ابلغ كبار موظفي الادارة الأميركية، الذين التقاهم في زيارته الاخيرة لواشنطن، انه يتوجب نقل الملف الايراني لمجلس الأمن بأسرع وقت ممكن، من أجل التعجيل بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على ايران. وحسب المصادر فقد رد الأميركيون على شارون بالقول انهم لا يثقون بوجود اغلبية تؤيد الموقف الأميركي والاسرائيلي. وقال الأميركيون لشارون ايران ليست العراق.

صديقة ابن بلير يهودية

ربما كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد غفر لنجله البكر ايوان، ۲۱ عاماً، المتاعب التي تسبب بها في السنوات الاربع او الخمس الماضية، لانها كانت مجرد أعمال طفولية كما نُقل عنه القول مرة في جلسة خاصة. لكن من يدري إذا كان سيضطر الى إعادة النظر بهذا الموقف، في حال واصلت صديقة ايوان، لوشيانا بيرغر، ۲۳ عاماً، اتهاماتها المبطنة على صفحات الجرائد لحزب العمال الحاكم بالمشاركة في تأليب الشارع البريطاني على المهاجرين الاجانب واللجوء الى اساليب تتسم بالعداء
للسامية في اطار الحملة الانتخابية الحالية.
بعدما سمع شارون من بوش ما يريد سماعه

هناك هجمة إسرائيلية واضحة تستهدف الاستيلاء على أكبر قسم ممكن من الضفة الغربية في مقابل الخروج من غزة، وهي أرض فلسطينية مكتظة بالسكان وذات موارد قليلة طالما تمنى الاحتلال الخروج منها لألف سبب وسبب، حتى ان ارييل شارون تمنى في الماضي لو أن غزة جزيرة غرقت في البحر بمن فيها!
حاول شارون في لقائه الأخير مع الرئيس بوش الابن تمرير الصفقة التي يحلم بها والتي تتلخص بالتوصل الى تفاهم أميركي - إسرائيلي على احتفاظ إسرائيل بالقدس كلها وبقسم لا بأس به من أراضي الضفة الغربية في مقابل التخلي عن غزة فحقق نصف نجاح. وبكلام أوضح، يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي التوصل الى ما يمكن وصفه بحل نهائي بالتفاهم مع القوة العظمى الوحيدة في العالم التي اسمها الولايات المتحدة الأميركية بدل التفاوض مع ممثلي الشعب الفلسطيني الذي يعاني مباشرة من الاحتلال وإرهابه.
إذا كان مطلوباً مواجهة شارون ومشاريعه بفعالية، لا خيار آخر أمام الجانب الفلسطيني إلاّ التكاتف من أجل تحقيق ما اتفقوا عليه بالقاهرة. ومثل هذه المراجعة التي لا مفر منها تفترض قبل كل شيء الوقوف خلف «أبو مازن».
فالوقوف خلف «أبو مازن» يمكن الرجل من توجيه رسالة الى العالم، والى الولايات المتحدة تحديداً، فحواها أنه قادر على تنفيذ ما يعد به. ومثل هذه القدرة تخلق له رصيداً في الولايات المتحدة، وهو رصيد لا بد من أن يمتلكه كل من يريد أن تكون كلمته مسموعة في واشنطن.
هناك على أرض الواقع غياب عربي عن الموضوع الفلسطيني وباستثناء المساعي التي تبذلها بعض الأطراف العربية وغير العربية بهدف تقويض سلطة السلطة الوطنية الفلسطينية، لا وجود لموقف عربي قادر على دعم «أبو مازن»، اللهم إلا إذا وضعنا جانباً الجهود المصرية والأردنية.
هذه الجهود تبدو موظفة في المكان الصحيح أي في اتجاه السعي الى الانتهاء من فوضى السلاح في غزة والضفة الغربية، لكنها لم تحقق حتى الآن النتائج المرجوة. يكفي للتثبت من ذلك، ما حصل أخيراً في رام الله حين أطلقت النار على مقر الرئاسة الفلسطينية وحين نزل مسلحون الى الشارع وراحوا يحطمون المطاعم والمحلات، أو ليس ذلك ذروة الاستخفاف بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وهو استخفاف يأتي من الفلسطينيين أنفسهم؟
سمع شارون من بوش الابن ما يريد سماعه، فأعجبه كلام الرئيس الأميركي عن عدم إمكان العودة الى حدود ،۱۹۴۹ أي الى خط وقف النار الذي كان معمولاً به حتى ۴ حزيران ،۱۹۶۶ لكنه تظاهر بعدم سماع الكلام الأميركي عن ضرورة التوقف عن توسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية خصوصاً مستوطنة معالي ادوميم التي يستهدف توسيعها تطويق القدس من كل جانب وجعلها خارج أي مفاوضات. وما ساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي في أن تكون اذنه صماء لدى صدور كلام بوش الابن عن المستوطنات الإسرائيلية، الانباء الواردة من غزة ومن الضفة عن حال التخبط في الداخل الفلسطيني ونزول المسلحين الى الشوارع والأقنعة على وجوههم .
الخوف كل الخوف في مرحلة ما بعد لقاء بوش الابن - شارون، وفي وقت تجري الاستعدادات للقاء بين الرئيس الأميركي و«أبو مازن» أن تزداد الضغوط الداخلية على الرئيس الفلسطيني وان يتبخر بعض العطف الذي بدأ يتكون لمصلحته لدى بوش الابن وبعض النافذين في إدارته. هذا هو الواقع الذي لا بد من التعامل معه بدل الهرب منه. وبداية مواجهة الهجمة الإسرائيلية لا تكون إلا بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بدءاً بالعمل الجدي على الانتهاء من فوضى السلاح وانتهاء بالخروج بموقف موحد مقبول عالمياً.

خيرالله خيرالله
هل تمهد مفاوضات تكساس لقيام دولة غزة؟
في أول لقاء بين الرئيس الأميركي نيكسون ووزيرة الخارجية الإسرائيلية جولدا مائير بعد انتهاء حرب العام ،۱۹۶۶ قالت مائير للرئيس الأميركي: إن المهمة الأساسية الآن هي البحث في حماية حدود دولة إسرائيل. ورد عليها الرئيس الأميركي قائلا: أريد أن أعرف أولا عن أي حدود تتحدثين؟
وقبل أيام كتب شمعون شيفر في صحيفة يديعوت أحرونوت، معلقا على مفاوضات آرييل شارون مع الرئيس الأميركي جورج بوش في مزرعته في تكساس، والتي جرى التطرق فيها إلى مستوطنة معاليه أدوميم وضمها مع مدينة القدس إلى إسرائيل قائلا إن شارون رسم في مزرعة الرئيس الأميركي الحدود الدائمة لدولة إسرائيل. لقد فعل هذه المرة بموافقة أميركية شابها التردد، لكن يمكن لنا أن نتوقع أنه في الزيارة المقبلة لشارون إلى واشنطن، أو بعد زيارتين.... سيدعم الأميركيون منظور شارون بشأن الحدود المستقبلية لإسرائيل.
إن هذا التصور لجوهر المفاوضات الإسرائيلية - الأميركية، دقيق جدا، فهي مفاوضات تسير دائما باتجاه تأمين التغطية الأميركية لمطالب إسرائيل، وقد حسمت إسرائيل موقفها كما يبدو، بالانسحاب من غزة، وبناء الجدار الفاصل، واستثناء القدس من المفاوضات، واعتبار ذلك هو حدود دولة إسرائيل، وهو أيضا حدود الدولة الفلسطينية التي يجب أن يقبل بها المفاوض الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، أو ذلك المفاوض الرابض في الظلمة، والذي يتهيأ للقفز إلى واجهة المسرح، والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وطبع توقيعه على الأوراق التي أعدها المفاوض الإسرائيلي. وهو أيضا المفاوض الذي يتملى محمود عباس ملامحه منذ الآن حتى ليكاد يعرفه معرفة شخصية.
هل هذه الصورة متشائمة؟ حقا إنها متشائمة ولكنها واقعية جدا. فقد جرت المفاوضات بين بوش وشارون من دون أن يرد أي ذكر للجدار الفاصل في المفاوضات أو في التصريحات، وكذلك كان الحال بالنسبة إلى قضية القدس، وهو تجاهل لقضيتين يؤدي مباشرة إلى التساؤل: هل يمكن في ظل المستوطنات، والجدار العازل، وتناسي القدس، بناء دولة فلسطينية مستقلة؟
إن الرئيس بوش يتجاهل ويتمترس وراء المبادئ العامة، وهي لديه ثلاثة مبادئ: الإصرار على رؤيا الدولتين المتجاورتين، والإصرار على تنفيذ خارطة الطريق، والحماس الكبير لخطة الانسحاب الأحادي من غزة. أما ما هو داخل هذه المبادئ من تفاصيل تلغي كل مبدأ وراء الآخر، فهو أمر لا يتوقف عنده الرئيس بوش، ويتجاهله، ويقفز من فوقه. يعلن الرئيس بوش أنه ضد توسيع الاستيطان، ولكنه يؤيد الاستيطان «القانوني»، وهذه صيغة جديدة لوصف الاستيطان لم يجرؤ عليها أي رئيس أميركي من قبل. وهذا الاستيطان «القانوني» يعتبره الرئيس بوش أمرا واقعا ويدعو إلى أخذه بعين الاعتبار أثناء مفاوضات الحل النهائي. ولكن... لو ألقى الرئيس بوش نظرة سريعة على أية خارطة لوجد أن هذا الاستيطان «القانوني» يمنع ماديا قيام دولة فلسطينية على الأرض. فما هي قيمة إصرار الرئيس الأميركي على المبدأ إذاً؟ ما هي قيمته رؤيته لدولتين إذا كانت الوقائع الإسرائيلية المفروضة، والمؤيدة منه، تمنع تحقيق تلك الرؤيا؟
ويعلن الرئيس بوش أنه يؤيد خارطة الطريق بشدة، ولكن خارطة الطريق تنص على إنشاء دولة مؤقتة على ۴۲ بالمائة من أراضي الضفة الغربية، وحتى هذه النسبة الصغيرة لا تتمتع بأي تواصل جغرافي، فما هو معنى قيام هذه الدولة إذاً؟ الجواب سيكون إنها مؤقتة، وانها ستتسع بعد المفاوضات النهائية، ولكن تأييده للموقف الإسرائيلي في عدم العودة إلى حدود ،۱۹۶۶ وتأييده لضرورة بقاء المستوطنات الكبيرة، يجعل من توسيع الدولة المؤقتة أمرا مستحيلا وعبثيا، وتكون النتيجة أن الدولة المؤقتة هي الدولة التي يبشر بها الرئيس بوش من حيث المبدأ، ما دام يرفض ويواصل الرفض لرسم حدود فلسطينية لتلك الدولة، وما دام يقبل ويواصل القبول للحدود التي ترسمها إسرائيل لنفسها.
تبرز هنا نقطة في غاية الأهمية، لقد أبدى الرئيس بوش في مفاوضاته مع شارون، حماسا لخطة الانسحاب من غزة، يفوق حماسه لأي شيء آخر، وبدا في بعض اللحظات أن الحديث يدور عن دولة «حكم» في غزة، أكثر مما يدور عن انسحاب منها تليه خطوات أخرى في الضفة الغربية.
ألا توحي كل هذه الإشارات بأن كل ما يفكر فيه شارون، هو التخلص من عبء غزة، من أجل أن ينشئ الفلسطينيون دولتهم فيها، ثم يتم في الضفة الغربية إنشاء دولة مؤقتة حسب خارطة الطريق تكون داخل القبضة الإسرائيلية؟
لقد أسفرت هذه المفاوضات عن وعود قدمها بوش إلى الإسرائيليين، وعن سلسلة من المطالب اشترطها على الفلسطينيين، وتكفي مقارنة سريعة بين ما سيقدمه للإسرائيليين، وما سيطلبه من الفلسطينيين، لنعرف إلى أين ستسير الأمور. إلى الإسرائيليين قدم بوش ما يلي: الالتزام بأمن إسرائيل كدولة يهودية. والموافقة على حدود آمنة لإسرائيل يمكن الدفاع عنها. والمحافظة على قدرة إسرائيل على ردع أعدائها. وتقديم المساعدات اللازمة لتطوير منطقتي النقب والجليل اقتصاديا. أما من الفلسطينيين فهو يطلب ما يلي: تطوير مؤسسات سياسية ديمقراطية. بناء مؤسسات أمنية. حل المنظمات الإرهابية. إعادة بناء المؤسسات المدنية. تنمية اقتصاد حر ومزدهر. وبالمقارنة نجد أن واشنطن تقدم لإسرائيل كل ما هو سياسي، وتطلب من الفلسطينيين كل ما هو أمني، مع غياب للحديث الفعال «باستثناء الحديث العام» عن اي شيء سياسي. ولا بد أن نلاحظ في النهاية، أن بعض ما ذكرناه هنا مأخوذ مما نقلته الصحافة العالمية والصحافة الأميركية بالذات، عن المفاوضات وعما دار فيها. أما النص الرسمي الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في موقعها على الانترنيت، فقد خلا من كل هذه الإشارات التي توضح جوهر المفاوضات. لقد نقل هذا الموقع نص كلمة الرئيس بوش، وجوابا مجتزءا عن سؤال صحافي واحد، وتجاهل كل الأسئلة والأجوبة الأخرى، كما تجاهل حديث شارون وأجوبته عن أسئلة الصحافيين. وبهذا ناقضت الخارجية الأميركية كل ما تدعو إليه من شفافية على صعيد الإعلام. صحيح أنها لم تكذب، ولكنها أخفت الحقيقة.